صديق الحسيني القنوجي البخاري
454
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأبو صالح : الإلية مما حملت ظهورهما وهذا مختص بالغنم لأن البقر ليس لها ألية . أَوِ حملت الْحَوايا أي الأمعاء وهي المباعر التي يجتمع فيها البعر ، فما حملته هذه من الشحم غير حرام عليهم ، وبه قال جمهور المفسرين وهو قول ابن عباس : وواحدها حاوية مثل ضاربة وضوارب وقيل : وأحدهما حاوياء ، مثل قاصعاء وقواصع وقيل حوية كسفينة وسفائن ، قال الفارسي : يصح أن يكون جمعا لكل من الثلاثة ، وقال أبو عبيدة : الحوايا ما تحوي من البطن أي استدار وهي متحوية أي مستديرة وقيل الحوايا خزائن اللبن وهي تتصل بالمباعر وقيل الأمعاء التي عليها الشحوم . أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ فإنه غير محرم ، قال الكسائي والفراء وثعلب معطوف على ما في ما حَمَلَتْ وقيل على الشحوم ولا وجه لهذا التكلف ولا موجب له ، لأنه يكون المعنى إن اللّه حرم عليهم إحدى هذه المذكورات ، والمراد بما اختلط ما لصق بالعظام من الشحوم في جميع مواضع الحيوان من الجنب والرأس والعين ، ومنه الإلية فإنها لاصقة بعجب الذنب . عن ابن عباس قال : ما اختلط من شحم الإلية بالعصعص فهو حلال ، وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم ، إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية . ذلِكَ التحريم المدلول عليه بحرمنا ، وقيل الإشارة إلى الجزاء المدلول عليه بقوله جَزَيْناهُمْ وهو تحريم ما حرمه اللّه عليهم بِبَغْيِهِمْ أي بسبب بغيهم وظلمهم كما سبق في سورة النساء من قوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ [ النساء : 155 ] إلى أن قال فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ [ النساء : 160 ] فكانوا كلما ارتكبوا معصية من هذه المعاصي عوقبوا بتحريم شيء مما أحلهم ، وهم ينكرون ذلك ويدعون أنها لم تزل محرمة على الأمم قبلهم . وَإِنَّا لَصادِقُونَ في كل ما نخبر به ، ومن جملة ذلك هذا الخبر وهو موجود عندهم في التوراة ونصها حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وكل دابة ليست مشقوقة الحافر وكل حوت ليس فيه شقاشق أي بياض انتهى فَإِنْ كَذَّبُوكَ أي اليهود فيما وصفت من تحريم اللّه عليهم تلك الأشياء وقيل الضمير يعود إلى المشركين الذين قسموا الأنعام إلى تلك الأقسام وحللوا بعضها وحرموا بعضها فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ للمطيعين ، ومن رحمته حلمه عنكم وعدم معالجته لكم بالعقوبة في الدنيا فلا تغتروا بذلك فإنه إمهال لا إهمال ، وفيه أيضا تلطف بدعائهم إلى الإيمان وهو وإن أمهلكم ورحمكم فإنه وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ أي عذابه ونقمته عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ إذا أنزله بهم واستحقوا المعالجة بالعقوبة .