صديق الحسيني القنوجي البخاري

448

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ] ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) ثم بين الحمولة والفرش فقال : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ اختلف في انتصاب ثمانية على ماذا قال الكسائي بفعل مضمر أي وأنشأ ثمانية أصناف ، وقال الأخفش سعيد : هو منصوب على البدل من حمولة وفرشا ، وقال الأخفش : على هو منصوب بكلوا أي كلوا لحم ثمانية ، وقيل منصوب على أنه بدل من ما في مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . والزوج خلاف الفرد يقال : زوج أو فرد كما يقال شفع أو وتر ، يعني ثمانية أفراد ، وإنما سمي الفرد زوجا في هذه الآية لأن كل واحد من الذكر والأنثى زوج بالنسبة إلى الآخر ، ويقع لفظ الزوج على الواحد فيقال هما زوج وهو زوج وتقول اشتريت زوجي حمام أي ذكرا وأنثى والحاصل أن الواحد إذا كان منفردا سواء كان ذكرا أو أنثى قيل له فرد ، وإن كان الذكر مع أنثى من جنسه قيل لهما زوج ولكل واحد منهما على انفراده زوج ، ويقال لهما أيضا زوجان ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ القيامة : 39 ] مِنَ الضَّأْنِ أي ذوات الصوف من الغنم وهو جمع ضائن ويقال للأنثى ضائنة والجمع ضوائن ، وقيل هو جمع لا واحد ، وقيل اسم جمع ، وقيل في جمعه ضئين كعبد وعبييد ، قال النحاس : الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان . اثْنَيْنِ أي الذكر والأنثى يعني الكبش والنعجة وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ أي الذكر والأنثى يعني التيس والعنز ، فالتيس للذكر والعنز للأنثى إذا أتى عليها حول والمعز من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار ، وهو اسم جنس لا واحد من لفظه ، وواحد المعز ماعز مثل صحب وصاحب ، وركب وراكب ، وتجر وتاجر ، والجمع معزى والأنثى ماعزة ، واثنين بدل من ثمانية أزواج صرح به أبو البقاء ، وهو ظاهر قول الزمخشري . والمراد من هذه الآية أن اللّه سبحانه بين حال الأنعام وتفاصيلها إلى الأقسام المذكورة توضيحا للامتنان بها على عباده ، ودفعا لما كانت الجاهلية تزعمه من تحليل بعضها وتحريم بعض ، تقولا على اللّه سبحانه وافتراء عليه . عن ابن عباس قال : الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعز ، أخرجه البيهقي وابن جرير وغيرهما ، وليت شعري ما فائدة نقل هذا الكلام عن ابن عباس من مثل هؤلاء الأئمة فإنه لا يتعلق به فائدة ، وكون الأزواج الثمانية هي المذكورة هو هكذا في الآية مصرحا به تصريحا لا لبس فيه . قال أبو السعود : وهذه الأزواج الأربعة تفصيل للفرش ، ولعل تقديمها في