صديق الحسيني القنوجي البخاري
444
فتح البيان في مقاصد القرآن
الْأَنْعامِ يعنون أجنة البحائر والسوائب وقيل هو اللبن خالِصَةٌ لِذُكُورِنا أي حلال لهم ، والهاء في خالصة للمبالغة في الخلوص كعلامة ونسابة ، قاله الكسائي والأخفش ، وقال الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام ورد بأن ما في بطون الأنعام غير الأنعام ، وتعقب هذا الرد بأن ما في بطونهما أنعام وهي الأجنة ، « وما » عبارة عنها فيكون تأنيث خالصة باعتبار المعنى . وَمُحَرَّمٌ عَلى جنس أَزْواجِنا وهي النساء فيدخل في ذلك البنات والأخوات ونحوهن وتذكير محرم باعتبار لفظ ما وَإِنْ يَكُنْ أي الذي في بطون الأنعام مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ أي في الذي في البطون شُرَكاءُ يأكل منه الذكور والإناث سَيَجْزِيهِمْ اللّه وَصْفَهُمْ أي بوصفهم الكذب على اللّه ، وقيل المعنى سيجزيهم جزاء وصفهم إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ فلأجل حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة . ثم بين اللّه سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم فقال : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ أي بناتهم بالوأد الذي كانوا يفعلونه سَفَهاً أي لأجل السفه وهو الطيش والخفة لا لحجة عقلية ولا شرعية ، قال عكرمة : نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة وقال قتادة : هذا . صنع أهل الجاهلية ، وكان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذو كلبه بِغَيْرِ عِلْمٍ يهتدون به وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ من الأنعام التي سموها بحائر وسوائب افْتِراءً عَلَى اللَّهِ أي للافتراء عليه أو افتروا افتراء عليه . قَدْ ضَلُّوا عن طريق الصواب والرشاد بهذه الأفعال وَما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحق ولا هم من أهل الاستعداد لذلك ، قال ابن عباس : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ الآية أخرجه البخاري . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 141 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ أي خلق جَنَّاتٍ بساتين ، وهذا تذكير لهم ببديع قدرة اللّه وعظيم صنعه مَعْرُوشاتٍ مرفوعات ممسوكات على الأعمدة وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ غير مرفوعات عليها ، وقيل المعروشات ما انبسط على وجه الأرض مما يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ وغير المعروشات ما قام على ساق مثل النخل والزرع وسائر الأشجار . وقال الضحاك : كلاهما في الكرم خاصة لأن منه ما يعرش ومنه ما لا يعرش بل يبقى على وجه الأرض منبسطا ، وقيل المعروشات ما أنبته الناس وغرسوه ، وغير