صديق الحسيني القنوجي البخاري
42
فتح البيان في مقاصد القرآن
على أنه من أشد المحرمات وأقبحها ، وقد كانت الجاهلية تسميه بنكاح المقت ، قال ثعلب سألت ابن الاعرابي عن نكاح المقت فقال : هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها ويقال لهذا الضيزن ، وأصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت ، والعرب تسمى ولد الرجل من امرأة أبيه مقيتا ، وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن أبي عمرو ابن أمية . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية قلت أين تريد قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله . وَساءَ سَبِيلًا أي ساء سبيل ذلك النكاح لأنه يؤدي إلى مقت اللّه ، وقيل التقدير ساء سبيله وقيل مقولا في حقه ساء سبيلا فإن ألسنة الأمم كافة لم تنزل ناطقة بذلك في الأمصار والأعصار ، وقيل مراتب القبح ثلاث : وقد وصف اللّه هذا النكاح بكل ذلك ، فقوله : فاحِشَةً مرتبة قبحه العقلي ، وقوله : مَقْتاً مرتبة قبحه الشرعي ، وقوله : ساءَ سَبِيلًا مرتبة قبحه العادي ، وما اجتمعت فيه هذه المراتب فقد بلغ أقصى مراتب القبح . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 23 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . قد بين اللّه سبحانه في هذا الآية ما يحل وما يحرم من النساء ، فحرّم سبعا من النسب وستا من الرضاع والصهر ، وألحقت السنة المتواترة تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ، ووقع عليه الاجماع . والسبع المحرمات من النسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . والمحرمات بالصهر والرضاع : الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة