صديق الحسيني القنوجي البخاري
375
فتح البيان في مقاصد القرآن
العذاب ليلا ، والجهرة إتيان العذاب نهارا كما في قوله تعالى بَياتاً أَوْ نَهاراً [ يونس : 50 ] وبه قال الحسن والأول أولى . هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ الاستفهام للنفي أي ما يهلك هلاك تعذيب وغضب وسخط إلا المشركون ، وقال الزجاج : معناه هل يهلك إلا أنتم ومن أشبهكم والاستثناء مفرغ . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 48 إلى 50 ] وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ كلام مبتدأ لبيان الغرض من إرسال الرسل إِلَّا مُبَشِّرِينَ لمن أطاعهم بما أعد اللّه له من الجزاء العظيم وَمُنْذِرِينَ لمن عصاهم بما له عند اللّه من العذاب الوبيل ، وقيل مبشرين في الدنيا بسعة الرزق ، وفي الآخرة بالثواب ، ومنذرين مخوفين بالعقاب ، وهما حالان مقدرتان أي ما نرسلهم إلا مقدرين تبشيرهم وإنذارهم . فَمَنْ آمَنَ بما جاءت به الرسل وَأَصْلَحَ حال نفسه بفعل ما يدعونه إليه فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بوجه من الوجوه بلحوق العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ بحال من الأحوال بفوات الثواب ، وهذا حال من آمن وأصلح وأما حال المكذبين فبينه بقوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ أي يصيبهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بسبب فسقهم وخروجهم عن التصديق والطاعة ، وقال ابن زيد : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب . قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أمره اللّه سبحانه بأن يخبرهم لما كثر اقتراحهم عليه وتعنتهم بإنزال الآيات التي تضطرهم إلى الإيمان أنه لم يكن عنده خزائن اللّه حتى يأتيهم بما اقترحوه من الآيات ، والمراد خزائن قدرته التي تشتمل على كل شيء من الأشياء ، والخزائن جمع خزانة وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء أحرزه بحيث لا تناله الأيدي . وَ أمره أن يقول لهم أيضا لا أدعي أني أَعْلَمُ الْغَيْبَ من أفعاله حتى أخبركم به وأعرفكم بما سيكون في مستقبل الدهر وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ من الملائكة حتى تكلفوني من الأفعال الخارقة للعادة ما لا يطيقه البشر كالرقي في السماء أو حتى تعدوا عدم اتصافي بصفاتهم قادحا في أمري .