صديق الحسيني القنوجي البخاري
28
فتح البيان في مقاصد القرآن
وبالجملة من قرأ يورث كلالة بكسر الراء مشددة وهو بعض الكوفيين أو مخففة وهو الحسن وأيوب جعل الكلالة القرابة . ومن قرأ يُورَثُ بفتح الراء وهم الجمهور احتمل أن يكون الكلالة الميت واحتمل أن تكون القرابة . وقد روي عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس والشعبي أن الكلالة ما كان سوى الولد والوالد من الورثة . قال الطبري : الصواب أن الكلالة هم الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده لصحة خبر جابر قلت : يا رسول اللّه إنما يرثني كلالة أفأوصي بمالي كلّه قال : « لا » « 1 » . انتهى . وروي عن عطاء أنه قال : الكلالة المال ، وقال ابن الأعرابي : وهذا قول ضعيف لا وجه له . وقال صاحب الكشاف : إن الكلالة تطلق على ثلاثة : على من لا يخلف ولدا ولا والدا ، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلّفين ، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد انتهى . وفي السمين : هذه الآية مما ينبغي أن يطول فيها القول لإشكالها واضطراب أقوال الناس فيها ثم قال بعد ذكر الاختلاف فيها فقد تخلص مما تقدم أنها إما لميت الموروث أو الورثة أو المال الموروث أو الإرث أو القرابة ، ثم تكلم في اشتقاقها وإعرابها والذي ذكرناه هو أحسن ما قيل فيها . أَوِ امْرَأَةٌ معطوف على مقيد بما قيد به أي كانت المرأة الموروثة خالية من الوالد والولد وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ قرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود « من أم » والقراءة الشاذة كخبر الآحاد لأنها ليست من قبل الرأي ، وأطلق الشافعي الاحتجاج بها فيما حكاه البويطي عنه في باب الرضاع وباب تحريم الجمع وعليه جمهور أصحابه لأنها منقولة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيّتها انتفاء خصوص خبريّتها ، قاله الكرخي . قال القرطبي : أجمع العلماء على أن الإخوة ههنا هم الإخوة لأم ، قال : ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة المذكورين في قوله تعالى : وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 176 ] هم الإخوة لأبوين أو لأب . وأفرد الضمير في قوله : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لأن المراد كل واحد منهما كما جرت بذلك عادة العرب إذا ذكروا اسمين مستويين في الحكم فإنهم قد يذكرون
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الوضوء باب 44 ، والمرضى باب 21 ، ومسلم في الفرائض حديث 8 .