صديق الحسيني القنوجي البخاري

27

فتح البيان في مقاصد القرآن

مضارّات في الوصية ، وألحق بالولد في ذلك ولد الابن بالإجماع وهذا ميراث الأزواج من الزوجات . وقال تعالى في ميراث الزوجات من الأزواج وَلَهُنَّ أي الزوجات تعددن أو لا الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ منهن أو من غيرهن فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ هذا النصيب مع الولد والنصيب مع عدمه تنفرد به الواحدة من الزوجات ويشترك فيه الأكثر عن الواحدة ، لا خلاف في ذلك . يعني أن الواحدة من النساء لها الربع أو الثمن ، وكذلك لو كن أربع زوجات فإنهن يشتركن مع الربع أو الثمن ، واسم الولد يطلق على الذكر والأنثى ولا فرق بين الولد وولد الابن ، وولد البنت في ذلك ، وسواء كان الولد للرجل من الزوجة أو من غيرها مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ أي من بعد أحد هذين منفردا أو مضموما إلى الآخر حال كونكم غير مضارّين في الوصية ، والكلام في الوصية والدين كما تقدم . وَإِنْ كانَ رَجُلٌ ميت يُورَثُ على البناء للمفعول من ورث لا من أورث كَلالَةً مصدر من تكلله النسب أي أحاط به وبه سمي الإكليل لإحاطته بالرأس وهو الميت الذي لا ولد له ولا والد ، هذا قول أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجمهور أهل العلم ، وبه قال صاحب كتاب العين وأبو منصور اللغوي وابن عرفة والقتيبي وأبو عبيد وابن الأنباري ، وقد قيل إنها إجماع ، وقال ابن كثير : وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف بل جميعهم ، وقد حكى الإجماع غير واحد وورد فيه حديث مرفوع انتهى . وقال في الجمل هذا أحسن ما قيل في تفسير الكلالة ، ويدل على صحته أن اشتقاق الكلالة من كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت القرابة بينهما فسميت القرابة البعيدة كلالة من هذا الوجه . وروى أبو حاتم والأثرم عن أبي عبيدة قال : الكلالة كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة ، قال أبو عمرو بن عبد البر ذكر أبي عبيدة الأخ هنا مع الأب والابن في شرط الكلالة غلط لا وجه له ولم يذكره في شرط الكلالة غيره ، وما يروى عن أبي بكر وعمر من أن الكلالة من لا ولد له خاصة فقد رجعا عنه . وقال زيد : الكلالة الحي والميت جميعا وإنما سموا القرابة كلالة لأنهم أطافوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم بخلاف الابن والأب فإنهما طرفان له ، فإذا ذهبا تكلّله النسب . وقيل إن الكلالة مأخوذة من الكلال وهو الإعياء فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بعد وإعياء ، قال ابن الأعرابي : إن الكلالة بنو العم الأباعد .