صديق الحسيني القنوجي البخاري
26
فتح البيان في مقاصد القرآن
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ قيل خبره أي هم المقسوم عليهم أو خبره لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً أي نفعه في الدعاء لكم والصدقة عنكم كما في الحديث الصحيح « أو ولد صالح يدعو له » « 1 » وقال ابن عباس والحسن قد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه . وقال بعض المفسرين إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الآخرة سأل اللّه أن يرفع إليه أباه ؛ وإذا كان الأب أرفع درجة من ابنه سأل اللّه أن يرفع ابنه إليه ؛ وقيل المراد النفع في الدنيا والآخرة قاله ابن زيد . وقيل المعنى أنكم لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم أمن وصى منهم فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعا أو من ترك الوصية ووفر عليكم عرض الدنيا ، وقوى هذا صاحب الكشاف قال لأن الجملة اعتراضية ومن حق الاعتراض أن يؤكد ما اعترض بينه ويناسبه . فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ نصب على المصدر المؤكد ، وقيل على الحال ، والأول أولى ، والمعنى ما قدر من المواريث لأهلها فريضة واجبة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بقسمة المواريث حَكِيماً حكم بقسمتها وبيّنها لأهلها ، وقال الزجاج : عليما بالأشياء قبل خلقها ، حكيما فيما يقدره ويمضيه منها . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 12 ] وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ منكم أو من غيركم ، الخطاب هنا للرجال والمراد بالولد ولد الصلب أو ولد الولد ؛ ذكرا كان أو أنثى لما قدّمنا من الإجماع فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ وهذا مجمع عليه لم يختلف أهل العلم في أن للزوج مع عدم الولد النصف ومع وجوده وإن سفل الربع مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ الكلام فيه كما تقدم أي حالة كونهن غير
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الوصية حديث 14 ، وأبو داود في الوصايا باب 14 ، والترمذي في الأحكام باب 36 ، والنسائي في الوصايا باب 8 ، وابن ماجة في المقدمة باب 20 ، وأحمد في المسند 2 / 372 .