صديق الحسيني القنوجي البخاري
255
فتح البيان في مقاصد القرآن
السيوطي : كذا ظهر لي ولم أر من تعرض له واللّه أعلم انتهى أي من حيث فهمه من الآية وإن كان في نفسه ظاهرا . أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس قال : نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه السبيل ، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد أو حارب اللّه ورسوله . وعنه عند ابن جرير والطبراني في الكبير فإن جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤخذ بما سلف . وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن هذه الآية نزلت في الحرورية . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم صلى اللّه عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في طلبهم كافة فأتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل اللّه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ [ المائدة : 33 ] الآية « 1 » . وفي مسلم عن أنس إنما سمل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة . وعن الشعبي قال : « كان حارثة بن بدر التيمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب فكلم رجالا من قريش أن يستأمنوا له عليا فأبوا ، فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ؟ قال : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، فقال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ، قال : وإن كان حارثة بن بدر ، قال : هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن ، قال : نعم ، قال : فجاء به إليه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ أي خافوا اللّه بترك المنهيات وَابْتَغُوا إِلَيْهِ أي اطلبوا إليه لا إلى غيره الْوَسِيلَةَ فعيلة من توسلت إليه إذا تقربت إليه ، فالوسيلة القربة التي ينبغي أن تطلب ، وبه قال أبو وائل والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وروي عن ابن عباس وعطاء وعبد اللّه بن كثير . قال ابن كثير في تفسيره : وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه ، والوسيلة أيضا درجة في الجنة مختصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد ثبت في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الحدود باب 15 ، 16 ، ومسلم في القسامة حديث 12 ، وأبو داود في الحدود باب 3 ، والنسائي في التحريم باب 7 ، وأحمد في المسند 3 / 198 .