صديق الحسيني القنوجي البخاري
199
فتح البيان في مقاصد القرآن
كل ذي ناب خارج عن حد الأنعام ، ولا يدخل فيها ذوات الحوافر في قول جميع أهل اللغة ، فبهيمة الأنعام هي الراعي من ذوات الأربع . وقيل بهيمة الأنعام ما لم يكن صيدا لأن الصيد يسمى وحشيا لا بهيمة ، وقيل بهيمة الأنعام الأجنّة التي تخرج عند الذبح من بطون الأنعام فهي تؤكل من دون ذكاة قاله ابن عباس . وعلى القول الأول أعني تخصيص الأنعام بالإبل والبقر والغنم تكون الإضافة بيانية من إضافة الجنس إلى أخص منه ، أو هي بمعنى ( من ) لأن البهيمة أعم فأضيف إلى أخص كثوب خز ، قاله الكرخي ، والأول أولى . ويلحق بها ما يحل مما هو خارج عنها بالقياس بل وبالنصوص التي في الكتاب والسنة كقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [ الأنعام : 145 ] الآية ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يحرم كل ذي ناب من السبع ومخلب من الطير » « 1 » ، فإنه يدلّ بمفهومه على أن ما عداه حلال ، وكذلك سائر النصوص الخاصة بنوع كما في كتب السنة المطهرة . إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في القرآن تحريمه استثناء من قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ أي إلا مدلول ما يتلى عليكم فإنه ليس بحلال ، والمتلوّ هو ما نص اللّه على تحريمه نحو قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ المائدة : 3 ] وذلك عشرة أشياء أولها الميتة وآخرها ما ذبح على النصب . قال ابن عباس : هذا ما حرم اللّه من بهيمة الأنعام ، ويلحق به ما صرحت السنة بتحريمه وهذا الاستثناء يحتمل أن يكون المراد به إلا ما يتلى عليكم الآن ، ويحتمل أن يكون المراد به في مستقبل الزمان فيدل على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويحتمل الأمرين جميعا . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ذهب البصريون إلى أن قوله الأول استثناء من بهيمة الأنعام وقوله : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ استثناء آخر منه أيضا ، فالاستثناآن جميعا من بهيمة الأنعام ، والتقدير أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم إلا الصيد وأنتم محرمون . وقيل الاستثناء الأول من بهيمة ، والثاني هو من الاستثناء الأول ، ورد بأن هذا
--> ( 1 ) روي الحديث بطريق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الذبائح باب 28 ، 29 ، ومسلم في الصيد حديث 15 ، 16 ، وأبو داود في الأطعمة باب 32 ، والترمذي في الصيد باب 9 ، 11 ، والنسائي في الصيد باب 86 ، وابن ماجة في الصيد باب 13 ، والدارمي في الأضاحي باب 18 ، وأحمد في المسند 1 / 147 ، 244 ، 289 ، 302 ، 327 ، 332 ، 339 ، 373 ، 3 / 323 ، 4 / 89 ، 90 ، 127 .