صديق الحسيني القنوجي البخاري
186
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ] رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ لأهل الطاعات بالجنة وَمُنْذِرِينَ لأهل المعاصي بالعذاب لِئَلَّا اللام لام كي وتتعلق بمنذرين على المختار للبصريين ، وبمبشرين عند الكوفيين ، فإن المسألة من باب التنازع ، والأول أولى ، وله في القرآن نظائر ، وقيل تتعلق بمحذوف أي أرسلناهم كيلا . يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ أي معذرة يعتذرون بها كما في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ [ طه : 134 ] وسميت المعذرة حجة مع أنه لم يكن لأحد من العباد على اللّه حجة تنبيها على أن هذه المعذرة مقبولة لديه تفضلا منه ورحمة . بَعْدَ أرسال الرُّسُلِ وإنزال الكتب وفيه دليل على أنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس عليه حجة في ترك التوحيد والطاعة ، وعلى أن اللّه لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسل كما قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] وفيه حجة لأهل السنة على أن معرفة اللّه لا تثبت إلا بالسمع وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً لا يغالبه مغالب حَكِيماً في أفعاله التي من جملتها إرسال الرسل . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه ، من أجل ذلك مدح نفسه ، ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين « 1 » ، وفي لفظ مسلم ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه ، الحديث . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 166 إلى 167 ] لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ هذا الاستدراك من محذوف مقدر كأنهم قالوا ما نشهد لك يا محمد بهذا أي الوحي والنبوة فنزل لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ وشهادة اللّه إنما
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الكسوف باب 2 ، والتوحيد باب 15 ، 20 ، والنكاح باب 107 ، وتفسير سورة 6 ، باب 7 ، وسورة 7 ، باب 1 ، ومسلم في التوبة حديث 32 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، والكسوف حديث 1 ، والترمذي في الدعوات باب 95 ، والنسائي في الكسوف باب 11 ، والدارمي في النكاح باب 37 ، ومالك في الكسوف حديث 1 ، وأحمد في المسند 1 / 381 ، 426 ، 436 ، 6 / 164 ، 348 ، 352 .