صديق الحسيني القنوجي البخاري
183
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقد رجح سيبويه كثير من أئمة النحو والتفسير واختاره الزجاج ، ورجح قول الخليل والكسائي ابن جرير الطبري والقفال . وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ عطف على والمؤمنون ، لأنه من صفتهم وَالْمُؤْمِنُونَ يؤمنون بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ هم مؤمنوا أهل الكتاب وصفوا أولا بالرسوخ في العلم ثم بالإيمان بكتب اللّه وأنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون باللّه واليوم الآخر ، وقيل المراد بهم المؤمنون من المهاجرين والأنصار من هذه الأمة كما سلف وأنهم جامعون بين هذه الأوصاف . أُولئِكَ أي الراسخون ، وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم في الفضل سَنُؤْتِيهِمْ أي سنعطيهم على ما كان منهم من طاعة اللّه واتباع أمره ، والسين لتأكيد الوعد أَجْراً ثوابا عَظِيماً وهو الجنة ، والتنكير للتفخيم ، وهذه الإعراب أنسب بتجاوب طرفي الاستدراك حيث وعد الأولون بالعذاب الأليم ، ووعد الآخرون بالأجر العظيم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 164 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ هذا متصل بقوله يسألك أهل الكتاب ، والمعنى أن أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم كأمر من تقدّمه من الأنبياء ، فما بالكم تطلبون منه ما لم يطلبه أحد من المعاصرين للرسل ، والوحي إعلام في خفاء ، يقال وحى إليه بالكلام وحيا وأوحى يوحي إيحاء . وخص نوحا لكونه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع وأول نذير على الشرك وأول من عذّبت أمته لردهم دعوته ، وأهلك أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم وأطول الأنبياء عمرا ، وصبر على أذى قومه طول عمره ، وقيل غير ذلك أي إيحاء مثل إيحائنا إلى نوح أو حال كونه مشبها بإيحائنا إلى نوح . وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ كهود وصالح وشعيب وغيرهم وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وهو ابن تارخ واسم تارخ آزر وَ بعث بعده إِسْماعِيلَ فمات بمكة وَإِسْحاقَ أي ثم بعث أخاه إسحاق فمات بالشام وَيَعْقُوبَ وهو إسرائيل بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن نويب ثم هود بن عبد اللّه ثم صالح بن أسف ثم موسى وهارون ابني عمران ثم أيوب ثم الخضر ثم داود بن ايشا ثم سليمان بن داود