صديق الحسيني القنوجي البخاري

167

فتح البيان في مقاصد القرآن

مائل ، مقدما على اللّه وعلى كتابه وعلى رسوله فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ما صنعت هذه المذاهب بأهلها ، والأئمة الذين انتسب هؤلاء المقلدة إليهم برآء من فعلهم فإنهم قد صرحوا في مؤلفاتهم بالنهي عن تقليدهم كما أوضح الشوكاني ذلك في القول المفيد وأدب الطلب ، اللهم انفعنا بما علمتنا واجعلنا من المتقيدين بالكتاب والسنة ، وباعد بيننا وبين آراء الرجال المبنية على شفا جرف هار ، يا مجيب السائلين . قال ابن عباس : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة . إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ مستأنفة سقيت لتعليل النهي أي أنكم إن فعلتم ذلك وقعدتم معهم ولم تنتهوا فأنتم مثلهم في الكفر واستتباع العذاب ، قيل وهذه المماثلة في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر كما في قول القائل : * وكل قرين بالمقارن يقتدي * وهذه الآية محكمة عند جميع أهل العلم إلا ما يروى عن الكلبي فإنه قال : هي منسوخة بقوله تعالى : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 69 ] وهو مردود فإن من التقوى اجتناب مجالس هؤلاء الذين يكفرون بآيات اللّه ويستهزؤن بها . قال أهل العلم : هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ، ومن رضي بمنكر أو خالط أهله كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي به وإن لم يباشره ، فإن جلس إليهم ولم يرض بفعلهم ، بل كان ساخطا له وإنما جلس على التقيّة والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا ، وإن جلس مع صاحب بدعة أو منكر ولم يخض في بدعه أو منكره فيجوز الجلوس معه مع الكراهة ، وقيل لا يجوز بحال والأول أولى . إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ هذا تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ، قيل وهم القاعدون والمقعود إليهم عند من جعل الخطاب موجها إلى المنافقين ، وعن سعيد بن جبير قال : إن اللّه جامع المنافقين من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزؤا بالقرآن فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ] الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ أي ينتظرون بكم ما يتجدد ويحدث لكم من خير أو شر ، يقال تربصت الأمر تربصا انتظرته ، والربصة وزان غرفة اسم منه ، وتربصت الأمر