صديق الحسيني القنوجي البخاري

160

فتح البيان في مقاصد القرآن

لا يملكون قلوبهم ولا يستطيعون توقيف أنفسهم على التسوية ، ولهذا كان يقول الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 1 » ، رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر عن عائشة وإسناده صحيح . قال ابن مسعود : العدل بين النساء الجماع ، وقال الحسن : الحب وكذا المحادثة والمجالسة والنظر إليهن والتمتّع وَلَوْ حَرَصْتُمْ يعني على العدل والتسوية بينهن في الحب وميل القلب . فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ إلى التي تحبونها في القسم والنفقة ، ولما كانوا لا يستطيعون ذلك ولو حرصوا عليه وبالغوا فيه نهاهم عز وجل عن أن يميلوا كل الميل ، لأن ترك ذلك وتجنّب الجور في وسعهم وداخل تحت طاقتهم ، فلا يجوز لهم أن يميلوا عن إحداهن إلى الأخرى كل الميل . فَتَذَرُوها أي الأخرى الممال عنها كَالْمُعَلَّقَةِ التي ليست ذات زوج ولا مطلقة تشبيها بالشيء الذي هو معلق غير مستقر على شيء لا في السماء ولا في الأرض ، أي لا أيّما ولا ذات زوج ، وقرأ أبي بن كعب فتذروها كالمسجونة لا هي مخلّصة فتتزوج ، ولا هي ذات بعل فيحسن إليها . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأهل السنن عن أبيّ هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط « 2 » . وَإِنْ تُصْلِحُوا ما أفسدتم من الأمور التي تركتم ما يجب عليكم فيها من عشرة النساء والعدل بينهن في القسم والحب وَتَتَّقُوا الجور في القسم وكل الميل الذي نهيتم عنه فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً بكم لا يؤاخذكم بما فرط منكم من الميل إلى بعضهن دون بعض . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 130 إلى 133 ] وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 )

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 38 ، والترمذي في النكاح باب 41 ، والنسائي في النساء باب 2 ، وابن ماجة في النكاح باب 47 ، والدارمي في النكاح باب 25 ، وأحمد في المسند 6 / 144 . ( 2 ) روي الحديث بألفاظ مختلفة ، منها : « شقه مائل » و « شقه ساقط » و « أحد شقيه مائلا » و « أحد شقيه ساقطا » أخرجه أبو داود في النكاح باب 38 ، والترمذي في النكاح باب 42 ، والدارمي في النكاح باب 24 ، والنسائي في عشرة النساء باب 2 ، وابن ماجة في النكاح باب 47 ، وأحمد في المسند 2 / 295 ، 347 ، 471 .