صديق الحسيني القنوجي البخاري

126

فتح البيان في مقاصد القرآن

لا يخطر ، وقيل المعنى لا ينبغي أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده فيكون قوله : خَطَأً منتصبا بأنه مفعول له . ووجوه الخطأ كثيرة ويضبطها عدم القصد ، والخطأ اسم من أخطأ خطأ إذا لم يتعمد ، أخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج مهاجرا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يعني الحرث فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره فنزلت وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ الآية فقرأها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال له : قم فحرر ، أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن السدي بأطول من هذا ، وقد روي من طرق غير هذه ، وقال ابن زيد نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان في سريّة فحمل عليه بالسيف فقال لا إله إلا اللّه فضربه . وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً بأن قصد رمي غيره كصيد أو شجرة فأصابه أو ضربه بما لا يقتل غالبا فَتَحْرِيرُ أي فعليه تحرير رَقَبَةٍ أي نسمة مُؤْمِنَةٍ يعتقها كفارة عن قتل الخطأ ، وعبّر بالرقبة عن جميع الذات . واختلف العلماء في تفسير الرقبة المؤمنة فقيل هي التي صلت وعقلت الإيمان فلا تجزىء الصغيرة ، وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم ، وقال عطاء بن أبي رباح إنها تجزىء الصغيرة المولودة بين المسلمين . وقال جماعة منهم مالك والشافعي يجزئ كل من حكم له بوجوب الصلاة عليه إن مات ، ولا يجزئ في قول جمهور العلماء أعمى ولا مقعد ولا أشل ، ويجزئ عند الأكثر الأعرج والأعور ، قال مالك : إلا أن يكون عرجا شديدا ، ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون ، وفي المقام تفاصيل طويلة مذكورة في علم الفروع . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بجارية سوداء فقال : يا رسول اللّه إن عليّ عتق رقبة مؤمنة فقال لها : أين اللّه ، فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال : فمن أنا فأشارت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإلى السماء أي أنت رسول اللّه فقال أعتقها فإنها مؤمنة « 1 » ، وقد روي من طرق وهو في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي . وَدِيَةٌ هي ما يعطى عوضا عن دم المقتول إلى ورثته مُسَلَّمَةٌ أي مدفوعة مؤداة إِلى أَهْلِهِ المراد بهم الورثة ، وأجناس الدية وتفاصيلها قد بينتها السنة المطهرة ، وقد

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 33 ، وأبو داود في الصلاة باب 167 ، والأيمان باب 16 .