صديق الحسيني القنوجي البخاري

114

فتح البيان في مقاصد القرآن

عتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظالمهم انتهى ، وكان ابن ثماني عشرة سنة قال الخازن : فكان يأخذ للضعيف من القوي وينصر المظلومين على الظالمين . الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة اللّه وإعلاء كلمته ، وابتغاء مرضاته ، وهذا ترغيب للمؤمنين وتنشيط لهم بأن قتالهم لهذا المقصد لا لغيره وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أي الشيطان أو الكهان أو الأصنام وتفسير الطاغوت هنا بالشيطان أولى لقوله : فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ وهم الكفار إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ أي مكره ومكر من اتّبعه من الكفار كانَ ضَعِيفاً فلا يقاوم نصر اللّه وتأييده . وعن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه إن كيده كان ضعيفا واهيا ، وقال مجاهد كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة فكنت أذكر قول ابن عباس فأحمل عليه فيذهب عني ، والكيد السعي في الفساد على جهة الاحتيال . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ قيل هم جماعة من الصحابة أمروا بترك القتال في مكة بعد أن تسرعوا إليه فلما كتب عليهم بالمدينة ثبطوا عن القتال من غير شك في الدين بل خوفا من الموت وفزعا من هول القتل ، وقال مجاهد : إنها نزلت في اليهود ، وقيل في المنافقين أسلموا قبل فرض القتال ، فلما فرض كرهوه ، وهذا أشبه بالسياق لقوله : وَقالُوا رَبَّنا - إلى قوله - قَرِيبٍ وقوله إن تصبهم حسنة الآية ، ويبعد صدور مثل هذا من الصحابة ، وفيه دليل على أن فرض الصلاة والزكاة كان قبل فرض الجهاد . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ أي فرض عليهم جهاد المشركين وأمروا بالخروج إلى بدر إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي جماعة من الذين سألوا أن يفرض عليهم الجهاد يَخْشَوْنَ النَّاسَ أي يخافون مشركي مكة كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً أو للتنويع على أن معنى خشية بعضهم كخشية اللّه وخشية بعضهم أشد منها وَقالُوا جزعا من الموت رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ أي لم فرضت علينا الجهاد لَوْ لا هلا أَخَّرْتَنا يريدون المهلة إِلى أَجَلٍ أي وقت آخر قَرِيبٍ من الوقت الذي فرض عليهم فيه القتال . والقائلون لهذا القول هم المنافقون ، وقيل قاله بعض المؤمنين خوفا وجبنا لا اعتقادا ثم تابوا منه ، وقال السدي : إلى أجل يعني إلى موت ، فأمره اللّه سبحانه بأن