صديق الحسيني القنوجي البخاري
92
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَالْقَلَمِ [ القلم : 1 ] والحوت قائم على ظهر صفاة والصفاة ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فذلك قوله تعالى : وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ أن تميد بكم [ النمل : 61 ] وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وسخرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء ، وذلك قوله : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ [ فصلت : 9 ] إلى قوله : وَبارَكَ فِيها [ فصلت : 10 ] يقول أنبت شجرها فيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يقول أقوات أهلها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول من سأل ، فهكذا الأمر ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [ فصلت : 11 ] وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس والجمعة ، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ فصلت : 12 ] قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين ، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش أخرجه البيهقي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير . وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي هريرة في الصحيح قال أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي فقال : « خلق اللّه التربة يوم السبت ، وخلق فيه الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر » « 1 » . وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من طرق عند أهل السنن وغيرهم عن جماعة من الصحابة أحاديث في وصف السماوات وإن غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام ، وأنها سبع سماوات ، وأن الأرض سبع أرضين ، ولم يأت في التنزيل ولا في السنة المطهرة تصريح بأن فيهن من يعقل من العوالم والأوادم وأنبيائهم ، والآثار من الصحابة ومن بعدهم إن جاءت بسند صحيح لا تصلح للاحتجاج على ذلك ، فكيف بما لم يصح سنده أو صح ولكن لم يتابع عليه أو توبع عليه ولكن لم يساعده نص من اللّه ورسوله ، وكذلك ثبت في وصف السماء آثار من جماعة من الصحابة وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور بعض ذلك في تفسير هذه الآية ، وإنما تركنا ذكره هنا لكونه غير متعلق بهذه الآية على الخصوص بل هو متعلق بما هو أعم منها .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المنافقين حديث 27 ، وأحمد في المسند 2 / 327 .