صديق الحسيني القنوجي البخاري

60

فتح البيان في مقاصد القرآن

والبارودي وابن قانع معا في معجم الصحابة ، والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات » « 1 » أخرجه الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم . وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد أن رجلا قال يا رسول اللّه طوبى لمن رآك وآمن بك . قال : « طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني » « 2 » وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر نحوه ، وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث أنس نحو حديث الباهلي المتقدم . وعن ابن مسعود أنه قال والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ألم الآية ، وللتابعين أقوال ، والراجح ما تقدم من أن الإيمان الشرعي يصدق على جميع ما ذكر هنا . وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح كلاما مفيدا في حديث عمر بن الخطاب المتقدم باعتبار ما ورد في الصحابة ، وحاصله أن فضيلة الصحابة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومجرد زيادة الأجر لا يستلزم أفضلية غير الصحابة على الصحابة لأن الأجر إنما يقع مفاضلة بالنسبة إلى ما يماثله من العمل ، ومشاهدة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعدلها عمل ، هذا حاصل ما أشار إليه وهو محتاج إليه لأنه كثيرا ما يستشكل الجمع بين الأحاديث واللّه أعلم . قال ابن جرير في هذه الآية : والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا ، وتدخل الخشية للّه في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل ، والإيمان كلمة جامعة للإقرار باللّه وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل ، وقال ابن كثير إن الإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا ، هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغير واحد إجماعا أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، وقد ورد فيه آثار كثيرة انتهى . وقد أنكر أكثر المتكلمين زيادة الإيمان ونقصانه ، وقال أهل السنة إن نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص ، والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة الأعمال ونقصانها ، وبهذا أمكن الجمع بين ظواهر النصوص من الكتاب والسنة التي جاءت بزيادة الإيمان ونقصانه ، وبين أصله من اللغة . والدليل على أن الأعمال من الإيمان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون شعبة

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 71 ، 5 / 248 . ( 2 ) المسند 5 / 257 ، 264 .