صديق الحسيني القنوجي البخاري
141
فتح البيان في مقاصد القرآن
فارض ، والبكر الصغيرة الفتية التي لم تحمل ولم تلد ، ويطلق في إناث البهائم وبني آدم على ما لم يفتحله الفحل ، ويطلق أيضا على الأول من الأولاد . عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ أي نصف بين سنين ، والعوان المتوسطة بين سني الفارض والبكر وهي التي قد ولدت بطنا أو بطنين ، ويقال هي التي ولدت مرة بعد مرة والجمع عون بالضم ، والإشارة إلى الفارض والبكر وهما وإن كانتا مؤنثتين فقد أشير إليهما بما هو للمذكر على تأويل المذكور كأنه قال ذلك المذكور ، وجاز دخول « بين » المقتضية لشيئين لأن المذكور متعدد . فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ به أي من ذبح البقرة ولا تكثروا السؤال وهذا تجديد للأمر وتأكيد له وزجر لهم عن التعنت فلم ينفعهم ذلك ولا نجع فيهم ، بل رجعوا إلى طينتهم ، وعادوا إلى عكرهم واستمروا على عادتهم المألوفة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 69 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) و قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها اللون واحد الألوان ، وجمهور المفسرين على أنها كانت جميعها صفراء ، قال بعضهم حتى قرنها وظلفها ، وقال الحسن وسعيد بن جبير أنها كانت صفراء القرن والظلف فقط وهو خلاف الظاهر ، والمراد بالصفرة هنا الصفرة المعروفة ، وروي عن الحسن أن صفراء معناه سوداء ، وهذا من بدع التفاسير ومنكراتها ، وليت شعري كيف يصدق على اللون الأسود الذي هو أقبح الألوان أنه يسر الناظرين ، وكيف يصح وصفه بالفقوع الذي يعرف كل من يعرف لغة العرب أنه لا يجري على الأسود بوجه من الوجوه ، فإنهم يقولون في وصف الأسود حالك وحلكوك ودجوجي وغربيب ، قال الكسائي يقال فقع لونها إذا خلصت صفرته ، وقال في الكشاف الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه ، ومعنى تَسُرُّ النَّاظِرِينَ تدخل عليهم السرور إذا نظروا إليها إعجابا بها واستحسانا للونها ، قال وهب كانت كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها يعجبهم حسنها وصفاء لونها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 70 إلى 71 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أي سائمة أو عاملة وعلى هذا فليس هذا السؤال تكريرا للسؤال الأول كما ادعاه بعضهم ، قاله الخطيب إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا