الشيخ محمد النهاوندي

98

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عن الصادق عليه السّلام - في رواية - : أنّه سئل عن الآية ، فقال : « يعني محمدا » « 1 » . وقيل : إنّ كلمة ( هذا ) إشارة إلى القرآن ، والمعنى أنّ هذا القرآن الذي تشاهدونه وتسمعونه إنذار من قبيل الانذارات المتقدّمة التي سمعتم عاقبتها « 2 » ، فان اتّعظتم به فهو خير لكم وسعادتكم ، وإلّا فلو فرض أنّا لا نعذبّكم في الدنيا نعذّبكم بالعذاب الشديد في القيامة ، فانّه قد أَزِفَتِ وقربت تلك القيامة التي هي الْآزِفَةُ والقريبة منكم كل يوم وكلّ ساعة بحيث تتضيق عليكم وقت التدارك لها و لَيْسَ في عالم الوجود لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ ومن قبل غيره نفس كاشِفَةٌ ومخبرة عنها كما هي ومتى يكون وقتها ، أو المعنى : ليس لها نفس قادرة على ردّها وإزالتها عند وقوعها في الوقت المقدّر لها إلّا اللّه . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 59 إلى 62 ] أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) ثمّ أنكر سبحانه على المشركين المستهزئين بالقرآن ، أو بالأخبار بقرب القيامة بقوله تبارك وتعالى : أَ فَمِنْ هذَا القرآن الذي هو أحسن الْحَدِيثِ أو من حديث قرب القيامة ، أو ممّا تقدّم من الأخبار ، كما عن الصادق عليه السّلام « 3 » . أنتم تَعْجَبُونَ إنكارا وَتَضْحَكُونَ سخرية واستهزاء وَلا تَبْكُونَ على سوء حالكم ووخامة عاقبتكم وقرب ابتلائكم بالعذاب والشدائد وَأَنْتُمْ سامِدُونَ وغافلون عن نتائج أعمالكم القبيحة ، أو مستكبرون عن الايمان بالرسول والقرآن والحشر ، مع أن الحقّ أن تبكوا كثيرا ، وتضحكوا قليلا ، وتؤمنوا به سريعا ، وتخشع له قلوبكم ، وتخضع له جوارحكم . روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ير ضاحكا بعد نزول هذه الآية « 4 » . عن أبي هريرة : لمّا نزلت الآية بكى أهل الصّفّة حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حنينهم بكى معهم ، وبكينا لبكائه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا يلج النار من بكى من خشية اللّه ، ولا يدخل الجنّة مصرّ على معصية اللّه » . . الخبر « 5 » . سجدة واجبة ثمّ لمّا وبّخ سبحانه المشركين على التعجّب من كون القرآن من جانب اللّه تعالى ، وعلى استهزائهم به ، أمر المؤمنين بأداء شكر نعمة نزوله عليهم بقوله : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ أيّها المؤمنون

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 340 ، تفسير الصافي 5 : 98 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 165 ، تفسير روح البيان 9 : 259 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 277 ، تفسير الصافي 5 : 98 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 260 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 260 .