الشيخ محمد النهاوندي

74

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

القمي : ظلموا آل محمد « 1 » عَذاباً أليما في الدنيا دُونَ ذلِكَ العذاب الموعود في الآخرة وقبله ، أو أخفّ منه . عن القمي : عذاب الرجعة بالسيف « 2 » . وقيل : يعني عذابا أخفّ قيل العذاب بالقتل ، وهو العذاب بالقحط « 3 » . وقيل : يعني وراء عذاب الدنيا ، وهو عذاب الآخرة « 4 » . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لفرط جهلهم وعنادهم لا يَعْلَمُونَ ذلك ، وإنّما يعلمه أقلّهم ، وهم الذين آمنوا . وقيل : يعني أنّهم في أكثر أحوالهم - وهو حال اشتغالهم بالدنيا - لا يعلمون ، وفي أقلها - وهو حال احتضارهم - يعلمون . وقيل : إنّ أكثر هنا بمعنى الكلّ « 5 » . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه عناد القوم وكيدهم في شأن رسوله ، سلّاه بقوله : وَاصْبِرْ يا محمد ، على عناد القوم وأذاهم لِحُكْمِ رَبِّكَ بإمهالهم إلى اليوم الموعود ، ولا يضيق صدرك بما يقولون ، ولا تخف من كيدهم فَإِنَّكَ محفوظ من الآفات جميعها بِأَعْيُنِنا وفي مرآنا ، أو بحفظنا وفي حمايتنا . وجمع العين لجمع الضمير ، وللإيذان بغاية الاعتناء بحفظه وبكثرة أسبابه . ولا تدع على أعدائك ، ولا تشغل قلبك بالتفكّر في سوء فعالهم وأقوالهم ، بل فرّغه للعبادة وَسَبِّحْ اللّه ونزّهه عن النقائص الإمكانية ، واقرن تسبيحك بِحَمْدِ رَبِّكَ على نعمه عليك حِينَ تَقُومُ من النوم لصلاة الليل ، كما عن القمي « 6 » . أو تقوم من النوم في أيّ وقت ، كما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسبّح بعد الانتباه « 7 » . أو تقوم من مجلسك ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهد أنّ لا إله إلّا أنت ، استغفرك وأتوب إليك ، كان كفارة لما بينهما » « 8 » . أو تقوم إلى الصلاة ، لمّا روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا قمت إلى الصلاة ، فقل : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » « 9 » . أقول : أو في جميع تلك الأوقات المذكورة في الروايات . وَ بعضا مِنَ اللَّيْلِ أوله ، أو آخره فَسَبِّحْهُ فانّه أفضل أوقات العبادة . وقيل : القدر الذي

--> ( 1 و 2 ) . تفسير القمي 2 : 333 ، تفسير الصافي 5 : 83 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 152 ، تفسير روح البيان 9 : 205 . ( 4 ) . تفسير الرازي 28 : 273 ، تفسير أبي السعود 8 : 153 ، تفسير روح البيان 9 : 105 . ( 5 ) . تفسير الرازي 28 : 274 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 333 ، تفسير الصافي 5 : 83 . ( 7 ) . تفسير الرازي 28 : 275 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 207 . ( 9 ) . تفسير الرازي 28 : 275 .