الشيخ محمد النهاوندي
68
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المؤمنين وأولادهم في الجنّة ، وإنّ المشركين وأولادهم في النار » « 1 » . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « قصرت الأبناء عن عمل الآباء ، فألحقوا « 3 » الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم » « 4 » . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعال كفّل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين ، يغذونهم بشجرة في الجنّة ، لها أخلاف كأخلاف البقر ، في قصر من درّة ، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيّبوا واهدوا إلى آبائهم ، فهم ملوك في الجنّة مع آبائهم ، وهذا قول اللّه : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ » الآية « 5 » . أقول : الظاهر أنّ الوعد لا يختصّ بالآباء المؤمنين ، بل إذا كانت الامّ مسلمة ، ولحق بها الولد في الدنيا ، لحق بها في الآخرة أيضا . ثمّ لمّا ذكر سبحانه لحقوق الأولاد بآبائهم في درجة الجنة ، وإن لم يكن لهم إيمان حقيقي وعمل صالح ، بل إيمان تبعيّ وحكميّ ، بيّن سبحانه أنّ الايمان الحقيقي والعمل الصالح لا يطلب إلّا ممّن بلغ مبلغ الرجال بقوله تعالى : كُلُّ امْرِئٍ ورجل بالغ بِما كَسَبَ من الايمان والعمل الصالح رَهِينٌ ومحتبس عند اللّه ، فان أدّى ما عليه من الاحسان وصالح الأعمال فك وخلّص من الرهانة والحبس ودخل الجنة ، وكذا المرأة ، دون الصبي والصبية ، فانّهما يدخلان الجنّة بعمل الآباء والامّهات . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 22 إلى 28 ] وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه عدم تنقيص ثواب أعمال المؤمنين بالحاق أولادهم بهم ، بيّن أنّه لا يقتصر على إعطاء ثواب أعمالهم ، بل يزيدهم آنا فآنا من فضله بقوله : وَأَمْدَدْناهُمْ وزدناهم على ما ذكر من النّعم بأن نتفضّل عليهم بِفاكِهَةٍ كثيرة طيبة دائمة من ثمار الجنة وَلَحْمٍ كثير طيب ، وهما أرفع
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 193 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 332 ، مجمع البيان 9 : 251 ، تفسير الصافي 5 : 79 . ( 3 ) . في التوحيد ومن لا يحضره الفقيه : فألحق اللّه عزّ وجلّ . ( 4 ) . التوحيد : 394 / 7 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 316 / 1537 ، الكافي 3 : 249 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 79 . ( 5 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 316 / 1536 ، تفسير الصافي 5 : 79 .