الشيخ محمد النهاوندي

559

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

للمجازاة على أعمالهم في الدنيا وَحُصِّلَ واخرج كما يخرج الدّهن من اللّبن ما فِي الصُّدُورِ من ضمائر السوء والنيّات الرديّة الفاسدة وكشف عنها ، فضلا عن أعمالهم القبيحة الجلية إِنَّ رَبَّهُمْ وخالق أرواحهم وأجسادهم وقلوبهم وشراشر وجودهم بِهِمْ وبأعمالهم وأحوالهم وأخلاقهم يَوْمَئِذٍ وحين خروجهم من القبور لَخَبِيرٌ بصير ، فيجازيهم على أعمالهم من النّقير والقطمير . وفي الرواية السابقة عن الصادق عليه السّلام في قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال : « لكفور » . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قال : « يعنيهما ، قد شهدا [ جميعا ] وادي اليابس ، وكانا لحب الحياة حريصين » ، أَ فَلا يَعْلَمُ إلى آخر السورة قال : « نزلت الآيتان فيهما خاصة ، يضمران ضمير السوء ، ويعملان به ، فأخبره اللّه خبرهما وفعالهما » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « من قرأ سورة والعاديات ، وأدمن قراءتها ، بعثه اللّه عزّ وجلّ مع أمير المؤمنين عليه السّلام يوم القيامة ، وكان في رفقائه » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 439 ، تفسير الصافي 5 : 365 . ( 2 ) . ثواب الأعمال : 125 ، مجمع البيان 10 : 801 ، تفسير الصافي 5 : 365 .