الشيخ محمد النهاوندي

553

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة العاديات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الزّلزال المتضمّنة لبعض أهوال القيامة ، وحشر الناس إلى الموقف ، وشهادة الأرض بأعمالهم ، نظمت سورة وَالْعادِياتِ المتضمّنة لبيان بعث الناس من القبور ، وشهادة الانسان على نفسه بالكفران ، وبيان علم اللّه تعالى بأعمال الناس من خير أو شرّ ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالقسم بخيل الغزاة والمجاهدين في سبيل اللّه حال عدوها بقوله : وَالْعادِياتِ من الخيل نحو الأعداء ، وهي تضبح وتتنفّس من شدّة العدو ضَبْحاً ونفسا له صوت ، ليس بصهيلق وحمحمة ، يسمع من أفواه الأفراس « 1 » وأجوافها . وقيل : إن العدو لمّا كان ملازما للضّبح « 2 » ، كأنّه أراد بالعاديات الضابحات ، والمعنى ، والضابحات ضبحا شديدا فَالْمُورِياتِ والمخرجات للنار من الأحجار قَدْحاً وضربا بحوافرهنّ وسنابكهنّ الحجارة ، فانّ الإيراء من لوازم العدو الشديد في أرض ذات حجارة . عن ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل ، فأورت منه النار ، مثل الزّند إذا قدح « 3 » . وقيل الإيراء بالقدح وحبك حوافر الخيل كناية عن تهيّج الحرب بين أصحاب الخيل وبين عدوّهم « 4 » . وقيل : أريد من الموريات جماعة الغزاة « 5 » يورون النار بالليل لحوائجهم وطعامهم . وقيل : الموريات أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة ، ونسب ذلك إلى ابن عباس « 6 » .

--> ( 1 ) . في النسخة : الفرس . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 496 . ( 3 - 4 - 5 ) . تفسير الرازي 32 : 65 . ( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 65 .