الشيخ محمد النهاوندي
549
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الزلزال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) ثمّ لمّا ختمت سورة البيّنة بذكر القيامة وبيان أحوال الكفّار والمؤمنين فيها ، نظمت بعدها سورة الزلزال المتضمّنة لبيان بعض أهوال القيامة وبعث الناس ، فافتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ شرع سبحانه في بيان أهوال القيامة بقوله : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وحركت زِلْزالَها وحركة شديدة متكرّرة لائقة بها في الحكمة الإلهية ، أو الحركة الممكنة المتصوّرة لها ، أو الموعودة المكتوبة عليها وَ بتلك الحركة أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ من بطنها أَثْقالَها وأحمالها من الكنوز والموتى . قيل : بزلزلة النفخة الأولى تخرج دفائنها ، وبزلزلة النفخة الثانية تخرج الأموات « 1 » . في الخبر العامي : تقيء الأرض أغلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب ، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت ، ويجيء القاطع رحمه فيقول : في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي ، ثمّ يدعونه فلا يأخذون منه شيئا « 2 » . قيل : يمتلئ ظهر الأرض ذهبا ، ولا أحد يلتفت إليه ، كأنّ الذهب يصيح ويقول : أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي « 3 » . وَقالَ الْإِنْسانُ بعد بعثه من القبر وغاية هشته وتعجّبه ممّا رأى من تزلزل الأرض : ما لَها وأي حالة عرضها بزلزلتها هذه الزلزلة الشديدة التي تخرج ما في بطنها . قيل : هذا قول الكافر والمؤمن تعجّبا ممّا يرون من العجائب التي لم تسمع بها الآذان « 4 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 59 ، تفسير روح البيان 10 : 492 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 492 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 58 . ( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 59 .