الشيخ محمد النهاوندي

546

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

لا يرجون الخلاص منها ، لأنّ أُولئِكَ البعداء من رحمة اللّه ومن كلّ خير وسعادة هُمْ بالخصوص شَرُّ الْبَرِيَّةِ وأخبث الخليقة ، فاستحقّوا الخلود في النار ، وإن كان بعضهم أخبث من بعض وعذابهم أشدّ . ثمّ مدح سبحانه المؤمنين الصالحين بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسوله واليوم الآخر وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ والمرضيات عند اللّه أُولئِكَ المؤمنون الصالحون هُمْ بالخصوص خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وأفضل الخليقة . روى الصدوق عن جابر بن عبد اللّه ، قال : كنّا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « قد أتاكم أخي » ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ، ثمّ قال : « والذي نفسي بيده ، إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ثمّ قال : « إنّه أولكم إيمانا معي ، وأوفاكم بعهد اللّه ، وأقومكم بأمر اللّه ، وأعدلكم في الرعية ، وأقسمكم بالسوية ، وأعظمكم عند اللّه مزيّة » . قال : فنزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . قال : وكان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله إذا أقبل علي عليه السّلام قالوا : جاء خير البرية « 1 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية أنّه التفت إلى علي عليه السّلام وقال : « هم واللّه أنت وشيعتك يا علي ، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرّا محجّلين متوّجين » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « هم شيعتنا أهل البيت » « 3 » . [ سورة البينة ( 98 ) : آية 8 ] جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) ثمّ بيّن حسن حالهم في الآخرة بقوله : جَزاؤُهُمْ المدّخر عِنْدَ رَبِّهِمْ ومليكهم اللطيف بهم في الآخرة على إيمانهم وصالح أعمالهم جَنَّاتُ عَدْنٍ وبساتين دائمة ذات أشجار وقصور تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الكثيرة أو الأربعة المعهودة في القرآن حال كونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً ومتنعّمين فيها بفنون النّعم دائما لا يخافون الخروج منها وزوال نعمها أو نقصها . ثمّ بشّرهم سبحانه بما هو أفضل وأعظم من جميع النّعم الجسمانية بقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فانّ الرضوان من اللّه أكبر وأعظم من كلّ نعمة .

--> ( 1 ) . أمالي الطوسي : 251 / 448 ، تفسير الصافي 5 : 355 ، ولم نعثر عليه في أمالي الصدوق . ( 2 ) . أمالي الطوسي : 405 / 909 ، تفسير الصافي 5 : 355 ، مجمع البيان 10 : 795 . ( 3 ) . المحاسن : 169 / 139 ، تفسير الصافي 5 : 355 .