الشيخ محمد النهاوندي

543

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة البينة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة القدر المتضمّنة لبيان عظمة القرآن ، نظمت سورة البيّنة المتضمّنة لبيان عظمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وكتابه بتوصيفه بأنّه جامع لجميع ما في الكتب السماوية ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ افتتحها بذمّ أهل الكتاب والمشركين بقوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه ورسوله سواء كانوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ كاليهود والنصارى وَ من الْمُشْرِكِينَ وعبدة الأصنام والأوثان مُنْفَكِّينَ ومفارقين عمّا هم عليه من الكفر والعقائد الفاسدة على حسب قولهم ووعدهم حَتَّى تَأْتِيَهُمُ من قبل اللّه الحجّة الْبَيِّنَةُ والآية الواضحة على بطلان دينهم ، وتلك البيّنة على ما أخبرت به الكتب السماوية هو رَسُولٌ عظيم الشأن ، مبعوث مِنَ قبل اللَّهِ في آخر الزمان ، يتلوه القرآن ، ولمّا كان جامعا لمطالب الكتب السماوية يَتْلُوا بتلاوته عن ظهر القلب صُحُفاً وكتبا سماوية مُطَهَّرَةً ومنزّهة عن كل باطل « 1 » لا قبيح وشين وذكر بسوء ، أو مطهّرة من أن يمسه غير المطهّر . وفي رواية عامية عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ من الكتاب وإن كان لا يكتب » « 2 » . قيل : إنّ اليهود والنصارى والمشركين كانوا قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله يقولون : لا ننفكّ عما نحن فيه من ديننا ولا نتركه حتّى يبعث النبي الموعود ، والذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل « 3 » ، فحكى سبحانه ما كانوا يقولونه .

--> ( 1 ) . في النسخة : عن كامل وباطل . ( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 42 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 38 .