الشيخ محمد النهاوندي

532

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ معنى ] قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « 1 » على رواية ابن عباس أنّه نزل فيه ، ثمّ لمّا عرف عجزه لم يقدر أن يصعد على صدره لضعفه ، فارتقى عليه بحيلة ، فلمّا رآه أبو جهل قال له : يا رويعي الغنم ، لقد ارتقيت مرتقا صعبا . فقال ابن مسعود : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له أبو جهل : أبلغ صاحبك أنّه لم يكن أحد أبغض إليّ منه في حال مماتي . روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا سمع ذلك قال : فرعوني أشدّ من فرعون موسى ، فانّه قال حين موته آمَنْتُ « 2 » وهو قد زاد عتوا . ثمّ قال اللعين يا بن مسعود ، اقطع رأسي بسيفي هذا ، فانّه أحد وأقطع . فلمّا قطع رأسه لم يقدر على حمله ، فشقّ اذنه ، وجعل الخيط فيها ، وجعل يجرّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجبرئيل بين يديه يضحك ، ويقول : يا محمد ، اذن باذن [ لكن ] الرأس هنا مع الاذن مقطوع « 3 » . قيل : إن الناصية كناية عن الوجه « 4 » ، لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أي لنلطمنّ وجهه « 5 » . وقيل : يعني لنسودنّ وجهه « 6 » . [ سورة العلق ( 96 ) : آية 19 ] كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) ثمّ لمّا قابل سبحانه دعوة الطاغي ناديه بدعوة الزبانية ، ردع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عن الخوف من الطاغي بقوله : كَلَّا لا يجترئ على أن يدعو ناديه ، ولئن دعاهم لن ينفعوه ، فهو أذلّ وأحقر من أن يقاومك ، ولذا لا تُطِعْهُ ولا تعتن بنهيه إياك عن الصلاة والسّجود لربّك وَاسْجُدْ وواضب على صلاتك وخضوعك للّه ، ولا تكترث بالطاغي وأمثاله وَاقْتَرِبْ إلى ربّك بالسجود والصلاة له ، وتقرّب إليه بعبادته . في الحديث العامي : « أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا سجد » « 7 » فأكثروا من الدعاء في السجود . وعن الرضا عليه السّلام : « أقرب ما يكون العبد من اللّه عزّ وجلّ وهو ساجد ، وذلك قوله تعالى : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » « 8 » . وقيل : إنّ خطاب اسْجُدْ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وخطاب وَاقْتَرِبْ مع أبي جهل ، والمعنى : اسجد أيّها النبي ، ولا تعتن بنهي من ينهاك ، ليزداد غيظا ، واقترب أيّها الكافر وادن منه حتّى تبصر ما ينالك من

--> ( 1 ) . القلم : 68 / 16 . ( 2 ) . يونس : 10 / 90 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 23 ، تفسير روح البيان 10 : 476 . ( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 24 ، تفسير روح البيان 10 : 477 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 32 : 23 . ( 7 ) . تفسير الرازي 32 : 26 ، تفسير أبي السعود 9 : 181 . ( 8 ) . الكافي 3 : 264 / 3 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 7 / 15 ، تفسير الصافي 5 : 350 .