الشيخ محمد النهاوندي
530
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الصلاة : إنّه يروى أنّ يهوديا من فصحاء اليهود جاء إلى عمر في أيّام خلافته ، فقال : أخبرني عن أخلاق رسولكم . فقال عمر : اطلبه من بلال ، فهو أعلم به منّي . ثمّ إنّ بلالا دلّه على فاطمة ، ثمّ فاطمة دلّته على عليّ عليه السّلام ، فلمّا سأل عليا عنه قال : « صف لي متاع الدنيا حتى أصف لك أخلاقه » فقال الرجل : هذا لا يتيسّر لي . فقال علي عليه السّلام : « عجزت عن وصف متاع الدنيا ، وقد شهد اللّه على قلّته حيث قال : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 1 » فكيف أصف أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد شهد اللّه تعالى بأنّه عظيم حيث قال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 2 » . فكأنّه قال : ينهى أشدّ الخلق عبودية عن العبودية ، وذلك عين الجهل والحمق « 3 » . وقيل : إنّ أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة « 4 » . وعن القمي : كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع اللّه ورسوله « 5 » . [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 11 إلى 15 ] أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ثمّ بيّن سبحانه غاية سفاهة هذا الطاغي بقوله : أَ رَأَيْتَ يا محمد إِنْ كانَ هذا الطاغي ثابتا عَلَى الْهُدى ودين الحقّ ، كما أنت عليه أَوْ أَمَرَ الناس بِالتَّقْوى والاحتراز عن الشرك كما تأمر ، أما كان خيرا له من الكفر باللّه والنهي عن طاعته . وقيل : إنّ الخطاب مع الكافر ، فانّه تعالى بعد خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى التفت إلى الكافر ، وقال : أرأيت يا كافر إن كان النبيّ في صلاته على الهدى ، ودعاءه إلى اللّه أو أمر بالتقوى ، أتنهاه مع ذلك ؟ فجعل سبحانه نفسه كالحاكم الذي حضر عنده المدّعي والمدّعى عليه ، فخاطب هذا مرّة وهذا أخرى « 6 » . ثمّ خاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : أَ رَأَيْتَ يا محمد ، وأخبرني إِنْ كان الكافر كَذَّبَ الدلائل التي ذكرنا مع كونها ظاهرة جلية عند كلّ عاقل وَتَوَلَّى وأعرض عن الصلاة التي هي أهم خدمات مولاه أَ لَمْ يَعْلَمْ بعقله بِأَنَّ اللَّهَ يَرى منه هذه القبائح ويجازيه عليها في الآخرة فيزجره علمه ذلك عن ارتكابها ؟ وقيل : إنّه خطاب مع الكافر ، والمراد : أرأيت أيّها الكافر إن كان محمد كذب بآيات اللّه وتولّى عن
--> ( 1 ) . النساء : 4 / 77 . ( 2 ) . القلم : 68 / 4 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 21 . ( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 20 ، تفسير أبي السعود 9 : 180 . . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 430 ، تفسير الصافي 5 : 349 . ( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 21 .