الشيخ محمد النهاوندي

520

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 2 إلى 4 ] وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) ثمّ منّ سبحانه عليه بتخفيف أعباء الرسالة بقوله : وَوَضَعْنا وحططنا عَنْكَ وِزْرَكَ وثقلك الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ قيل : إنّ الحمل إذا كان في غاية الثقل سمع للظهر صوت خفيّ يقال له النقيض « 1 » . فوصف الثّقل بكونه منقضا ، كناية عن كونه في غاية الثّقل ، وليس هو إلّا ثقل أعباء الرسالة ، وقد خفّفه اللّه عليه بتقوية قلبه ، وإمدادا بعلي بن أبي طالب عليه السّلام والملائكة المسوّمين . وقيل : إنّ المراد بالوزر وذنوب امّته ، والمراد بوضعها وعده بقبول شفاعته فيهم حتّى يرضى « 2 » . قيل : إنّ عطف وَوَضَعْنا على معنى أَ لَمْ نَشْرَحْ والمعنى : إنّا شرحنا لك صدرك ، وإنّا وضعنا عنك وزرك « 3 » . وَ إنا رَفَعْنا وعلونا لَكَ ذِكْرَكَ بحيث تذكر إذا ذكرت ، كما عن القمّي « 4 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « قال : لي جبرئيل : قال اللّه عزّ وجلّ : إذا ذكرت ذكرت معي » « 5 » . وقيل : إنّه تعالى رفع ذكره « 6 » بالنبوة ، وشهر اسمه في السماوات والأرضين ، وكتبه على العرش ، وفي الكتب السماوية المتقدّمة ، وقرن ذكره بذكره في القرآن حيث قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 7 » وقال : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 8 » إلى غير ذلك « 9 » . [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) ثمّ لمّا كان المشركون يعيرّونه بالفقر حتّى وقع في قلبه أنّ فقره مانع عن إسلام المتكبّرين ، سلبه سبحانه بقوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ والضيق الذي أنت فيه يُسْراً وسعة كاملة في الدنيا ، فلا تحزن بالفقر الذي يطعنك به الكفرة ، كذا قيل « 10 » . ثمّ بالغ سبحانه في تسليته بتكرار القضية تأكيدا بقوله : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قال الفرّاء والزجاج : إنّ العسر المعرف بأل منصرف إلى الجنس لعدم العهد وهو حقيقة واحدة ، وأمّا كلمة يُسْراً لمّا كان منكرا قابلة لإرادة نوعين منه ، كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لن يغلب عسر يسرين » « 11 » . وعن ابن عباس أنّه قال : يقول اللّه ، خلقت عسرا واحدا بين يسرين ، فلن يغلب عسر يسرين « 12 » . قيل : إنّ تنكير اليسر دالّ على عظمته ، كأنّه قال : [ إنّ ] مع العسر يسرا عظيما « 13 » ، والمراد بالمعية مع كونهما ضدّين التعاقب بغير فصل ، أو مع الفصل بزمان قليل .

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 32 : 4 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 9 : 172 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 428 ، تفسير الصافي 5 : 343 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 771 ، تفسير الصافي 5 : 343 . ( 6 ) . في النسخة : ذكرنا . ( 7 ) . النساء : 4 / 59 . ( 8 ) . التوبة : 9 / 62 . ( 9 ) . تفسير الرازي 32 : 5 . ( 10 - 11 - 12 - 13 ) . تفسير الرازي 32 : 6 .