الشيخ محمد النهاوندي
518
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
روى بعض العامة عن الحسين بن علي عليهما السّلام أنّه قال : « إذا عملت خيرا فحدّث إخوانك ليقتدوا بك » « 1 » . ورووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن الصحابة ، فأثنى عليهم وذكر خصاله ، فقالوا له : فحدّثنا عن نفسك . فقال : « مهلا ، فقد نهى اللّه عن التزكية » فقيل له : أليس اللّه تعالى يقول : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ؟ فقال : « فإني احدّث : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكتّ ابتدئت ، وبين الجوانح علم جمّ فاسألوني « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة وظهرت عليه سمّي حبيب اللّه محدثا بنعمة اللّه ، وإذا أنعم اللّه على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمّي بغيض اللّه مكذبا بنعمة اللّه » « 3 » . قيل : إنّما قدّم اللّه حقّ اليتيم والفقير على حقّ نفسه للإشعار بأنّه غنيّ ، واليتيم والفقير محتاجان ، فإذا كان كذلك فتقديم المحتاج أولى ، وإنّما قال : فَحَدِّثْ ولم يقل : فأخبر ، لدلالة الحديث على الإعادة مرّة بعد أخرى لئلا ينساه « 4 » . قد مرّ ثواب تلاوة السورة المباركة ، والحمد للّه على التوفيق لتفسيرها .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 220 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 220 . ( 3 ) . الكافي 6 : 438 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 342 . ( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 220 .