الشيخ محمد النهاوندي

512

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

محمّد ودينه أولا وظهور الطّحية العمياء بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وفي التكنية عن أبي بكر بالليل ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنهار والضحى ، على اعترافه ، إشارة إلى أنّ أبا بكر باطنه ضدّ باطن الرسول ، فانّه ظلمة محضة ، كما أنّ الرسول نور محض ، وكما أنّ الرسول أضاء الدنيا بنور علمه وهدايته ، كذلك أظلم أبو بكر الدنيا بظلمة جهله وغوايته . وقيل : إنّ نكتة تقديم الليل في سورة وتقديم الضحى في سورة الإشارة إلى أنّ لكلّ منهما شرف وفضيلة ، وأنّ بهما ينتظم أمر العالم « 1 » ، فانّ المراد بالضّحى جميع النهار ، وبالليل جميعه . وروى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام : « أنّ المراد بالضحى هو الضحى الذي كلّم اللّه فيه موسى وبالليل « 2 » ليلة المعراج » « 3 » . وقيل : إنّ المراد بالضحى الضحى الذي ألقى فيه السّحرة سجّدا ، حيث قال تعالى : وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « 4 » . [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 3 إلى 5 ] ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما بالغ في تركك بالحطّة عن درجة القرب والكرامة والوحي وَما قَلى وما أبغضك « 5 » بتركك وروى بعض العامّة ، بل نسب إلى مفسّريهم : أنّه أبطاء [ الوحي ] عليه أربعين ليلة ، فشكا ذلك إلى خديجة ، فقالت : لعلّ ربّك نسيك أو قلاك « 6 » . وروى بعضهم : أنّ مشركي قريش أرسلوا إلى يهود المدينة وسألوهم عن أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن قصّة ذي القرنين ، وعن الرّوح ، فان أخبركم عن قصّة أهل الكهف ، وقصّة ذي القرنين ، ولم يخبركم عن أمر الروح ، فاعلموا أنّه صادق . فجاءه المشركون سألوه عنها ، فقال : إرجعوا سأخبركم غدا » ولم يقل : إن شاء اللّه ، فاحتبس الوحي عنه ، فقال المشركون : إنّ محمدا ودّعه ربّه وقلاه « 7 » ، فنزلت السورة . وروى بعضهم ، أنّ جروا دخل البيت ، فدخل تحت السرير ومات ، فمكث نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال لخادمته : « يا خولة ، ما حدث في بيتي ، إنّ جبرئيل لا يأتيني » قالت خولة : فكشفت

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 207 . ( 2 ) . في النسخة : وبالليلة . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 9 : 169 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 452 ، والآية من سورة طه : 20 / 59 . ( 5 ) . زاد في النسخة : كي . ( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 209 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 454 .