الشيخ محمد النهاوندي

507

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بعض المعاصي يوجب ذهاب الايمان عن قلب المؤمن ، كترك الصلاة والزكاة والحجّ ، فيحشر في صفّ الكفار . وقيل : إنّ المراد بالأشقى هو الشقيّ ، وبالصلي الدخول مع الخلود « 1 » . وعن ( المجمع ) : الأشقى هو صاحب النخلة « 2 » . وعن القمي : يعني هذا الذي بخل على رسول اللّه « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلّا الأشقى ، يعني فلان الذي كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في علي عليه السّلام وتولّى عن ولايته » ثمّ قال : « النيران بعضها دون بعض ، فما كان من نار هذا الوادي فللنصّاب » « 4 » . وَسَيُجَنَّبُهَا ويبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها المؤمن الْأَتْقَى والأحرز من الشرك والعصيان ، وهو الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ ويعطيه الفقراء ويصرفه في سبيل اللّه حال كونه يَتَزَكَّى ويقصد ببذله الطهارة من رجس الذنوب ودنس البخل ، وهو أبو الدّحداح ، كما عن ( المجمع ) « 5 » والقمي « 6 » . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) ثمّ بيّن سبحانه خلوص نيّته في البذل لوجه اللّه بقوله : وَما لِأَحَدٍ ممّن يعطيه المال عِنْدَهُ شيء مِنْ نِعْمَةٍ ومنّة يكون من شأنها أن تُجْزى وتكافأ فيقصد باعطائه مجازاتها ، فما يكون إعطاؤه وبذله لغرض من الأغراض إِلَّا بغرض واحد وهو ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الذي هو الْأَعْلى والأرفع من كلّ موجود ذاتا وصفاتا . في ردّ بعض العامة ثمّ لمّا كان طلب ذات اللّه تعالى محالا ، كان التقدير : ابتغاء رضا ذات الربّ أو ثوابه ، وإمكان حبّ ذات الربّ ، لا يوجب صحّة طلب الذات ، كما ادّعاها بعض العامة « 7 » . نعم لا يحتاج في قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ إلى تقدير شيء في الآية ، لأنّ الإطعام لوجه اللّه معناه الإطعام لأنّه مستحقّ للطاعة ، كما عن أمير المؤمنين : « عبدتك لا خوفا من نارك ، ولا طمعا في ثوابك ، بل لأنّك مستحق للعبادة » « 8 » . فظهر الفرق بين قوله : أطعت اللّه ابتغاء لوجهه ، وبين القول : بانّي أطعت اللّه لوجهه ، وأنّ الخلوص

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 450 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 760 ، تفسير الصافي 5 : 338 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 426 ، تفسير الصافي 5 : 338 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 426 ، تفسير الصافي 5 : 338 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 760 ، تفسير الصافي 5 : 339 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 426 ، تفسير الصافي 5 : 339 . ( 7 ) . تفسير الرازي 4 : 206 ، و 31 : 206 . ( 8 ) . بحار الأنوار 41 : 14 و 72 : 278 « نحوه » .