الشيخ محمد النهاوندي
490
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن ابن عباس : أنّها نزلت في عتبة بن ربيعة وأبي حذيفة بن المغيرة « 1 » . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 19 إلى 26 ] وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) ثمّ بالغ سبحانه في تقريعهم بقوله : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ وتتصرّفون في الميراث ، الذي لليتامى ، أو في ميراث مورثكم أَكْلًا وتصرّفا لَمًّا وجامعا بين الحلال من إرثكم والحرام الذي هو حقّ اليتامى ، أو بين الحلال والحرام وَتُحِبُّونَ الْمالَ والأمتعة الدنيوية حُبًّا جَمًّا وكثيرا ، وتحرصون على جمعه وحفظه حرصا شديدا ، وتغفلون عن الموت والآخرة . كَلَّا لا ينبغي أن تكونوا بهذه الدرجة من الغفلة عن الآخرة ، واذكروا أهوال يوم القيامة إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ ودقّت بالزلازل دَكًّا هائلا و دَكًّا متتابعا حتى تكون هباء منبعثا ، فلا يبقى عليها جبل ولا تلّ فضلا عن الأبنية والعمارات وَجاءَ رَبُّكَ وظهر قهره ، أو صدر أمره بالمحاسبة والمجازاة ، أو ظهرت آثار قدرته ومهابة سلطانه . وَ جاء الْمَلَكُ في العرصات من كلّ سماء ، ويقومون حول المحشر حال كونهم صَفًّا طويلا و صَفًّا آخر بعد ذلك الصفّ . قيل : تكون صفوفهم سبعة على عدد السماوات « 2 » وَجِيءَ بتوسّط الملائكة الغلاظ الشداد يَوْمَئِذٍ وحين ظهور سلطان اللّه وقهره بِجَهَنَّمَ في مرأى الخلق . عن ابن مسعود ، قال : تقاد جهنّم بسبعين ألف زمام ، معه سبعون ألف ملك ، يجرّونها حتى تنصب عن يسار العرش ، لها تغيّظ وزفير ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ويجثو كلّ نبي ووليّ من الهول والهيبة على ركيبته ، ويقول : نفسي ، حتّى يعترض لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقول : « امّتي امّتي » فتقول النار : مالي ولك يا محمد ، لقد حرّم اللّه لحمك عليّ « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « لمّا نزلت هذه الآية وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أخبرني الرّوح الأمين أن « 4 » اللّه لا إله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتى بجهنّم تقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام مائة ألف تقودها من الغلاظ الشّداد ، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق ،
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 170 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 430 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 430 . ( 4 ) . في النسخة : قال .