الشيخ محمد النهاوندي
479
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الغاشية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الأعلى المختتمة بذمّ الكفّار بإيثار الدنيا على الآخرة مع كون الآخرة خير وأبقى من الدنيا ، نظمت سورة الغاشية المتضمّنة لبيان أحوال الآخرة ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بذكر أهوال القيامة بقوله : هَلْ أَتاكَ يا محمد حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وخبر القيامة التي تكون داهية تغشي الناس بشدائدها وتغطّيهم وتحيط بهم أهوالها ، فانّه من عجائب الأخبار وبدائع الآثار التي حقّها أن يبادر إلى سماعها العقلاء ، ويشتاق إلى تلقيّها الأزكياء « 1 » وفي رواية : « الذين يخشون الإمام » « 2 » . ثمّ كأنه قيل : ما خبرها وكيف هي ؟ فأجاب سبحانه بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ وفي ذلك الوقت أصحابها خاشِعَةٌ ذليلة قد عراهم الخزي والهوان ؛ لأنّهم تكبّروا عن طاعة اللّه ورسوله عامِلَةٌ ومتحمّلة للمشاقّ ، كالعبور على الصراط ، وجرّ السلاسل والأغلال ناصِبَةٌ وتعبة لطول الوقوف عراة حفاة جياعا عطاشا ، أو لثقل السلاسل التي ذرعها سبعون ذراعا . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « كلّ ناصب - وإن تعبّد واجتهد - منسوب إلى هذه الآية عامِلَةٌ ناصِبَةٌ « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لا يبالي الناصب صلّى أم زنا ، وهذه الآية نزلت فيهم : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ » « 4 » . أقول : هذه الروايات تأويل لا تنزيل .
--> ( 1 ) . في النسخة : سماعة العقلاء ، ويشتاق إلى تلقيّة الأزكياء . ( 2 ) . الكافي 8 : 179 / 201 ، تفسير الصافي 5 : 321 . ( 3 ) . الكافي 8 : 213 / 259 ، تفسير الصافي 5 : 321 . ( 4 ) . الكافي 8 : 160 / 162 ، تفسير الصافي 5 : 321 .