الشيخ محمد النهاوندي
457
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يَسْجُدُونَ ولا يخضعون للّه عن ابن عباس : المراد بالسجود الصلاة « 1 » . وعن جماعة من المفسّرين : المراد نفس السجود « 2 » . روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قرأ ذات يوم : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ « 3 » فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفّق فوق رؤوسهم وتصفر ، فنزلت الآية « 4 » . ثمّ بيّن سبحانه علّة عدم سجودهم وإيمانهم بقوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وبكتابه واليوم الآخر يُكَذِّبُونَ الرسول والقرآن في إخبارهما بالبعث عنادا ولجاجا وتقليدا لآبائهم ، ولذا لا يخافون وَاللَّهُ أَعْلَمُ من أنفسهم بِما يُوعُونَ وما يضمرون في قلوبهم من الحسد والبغي واللّجاج ، أو بما يجمعون في صحف أعمالهم من الكفر والعصيان فَبَشِّرْهُمْ يا محمد بِعَذابٍ أَلِيمٍ في الدنيا والآخرة ، فانّهم بأعمالهم يظهرون أنّه مطلوبهم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا منهم بعد كفرهم . وقيل : إنّ الاستثناء منقطع « 5 » ، والمعنى : لكن الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الطاعات والعبادات لَهُمْ في الآخرة أَجْرٌ وثواب عظيم غَيْرُ مَمْنُونٍ ومقطوع ، بل متّصل ودائم ، أو غير ممنون به عليهم ، فانّ المنّة تكدّر النعمة . قد مرّ ذكر ثواب قراءتها .
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 31 : 111 . ( 3 ) . العلق : 96 / 19 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 535 ، تفسير الصافي 5 : 306 . ( 5 ) . الكشاف 4 : 728 ، تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير الصافي 5 : 306 .