الشيخ محمد النهاوندي
446
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اللّه تعالى ذمّ كتاب الفجّار « 1 » بقوله : : كِتابٌ مَرْقُومٌ ومكتوب فيه أعمال الكفّار والفجّار والفسقة من الجنّ والإنس ، تشهده الشياطين . وقيل : مرقوم بمعنى مختوم « 2 » . وقيل : يعني كتاب معلّم ( بعلامة ) دالة على شقاوة صاحبه وكونه من أصحاب النار « 3 » : وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ وفي وقت قيام الناس لربّهم ، أو وقت تطائر الكتب لِلْمُكَذِّبِينَ أعني : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وأعرضوا عن الآيات البينات الناطقة به . : وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ ومتجاوز عن حدود العقل ، ومقتصر على التقليد غال فيه أَثِيمٍ ومصرّ على عصيان اللّه ، منهمك في الشهوات الفانية ، غافل عمّا وراءها من اللذات الباقية ، من خبث ذاته وإصراره على الكفر : إِذا تُتْلى وتقرأ عَلَيْهِ لإنذاره وهدايته آياتُنا المنزلة في القرآن الدالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله في دعوى رسالته وصحّة البعث . قالَ عنادا ولجاجا : إنّها أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وهي من أكاذيب الأنبياء السابقين ، أو الأخبار المسطورة في دفاتر الأمم السالفين ، وتعلّمها محمد ونسبها إلى اللّه . قيل : إنّ القائل الوليد بن المغيرة « 4 » . وقيل : النضر بن الحارث « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام في تأويله : « هو الأول والثاني ، كانا يكذّبان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 6 » . [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 14 ] كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) ثمّ ردعهم اللّه سبحانه عن التكذيب بقوله : : كَلَّا ليس الأمر كما يقولون بَلْ رانَ وغلب عَلى قُلُوبِهِمْ أو غطّى عليها أو طبع عليها ما كانُوا يَكْسِبُونَ ويرتكبون من الكفر والفجور والعصيان حتّى صار كالصدأ على مرآة . عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ( أنّ العبد كلّما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتّى يسودّ قلبه » « 7 » . وعن الباقر عليه السّلام : « ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النّكتة نكتة سوداء ، فان تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض ، [ فإذا غطّي البياض ] لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قوله تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 366 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 93 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 366 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 31 : 94 . ( 6 ) . تتفسير القمي 2 : 411 ، تفسير الصافي 5 : 300 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 94 ، تفسير أبي السعود 9 : 127 ، تفسير روح البيان 10 : 367 .