الشيخ محمد النهاوندي

438

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

المشركون ؟ وإلى أي درجة تضلّون عن طريق الحقّ في شأن القرآن ومحمد ؟ وإلى أيّ حدّ تبعدون عن منهج الصواب حتّى تتولوا ما تقولون ؟ إِنْ هذا القرآن ، وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وعظة لِلْعالَمِينَ من الجنّ والإنس أجمعين ، وإنّما نفعه لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ يا أهل العالم أَنْ يَسْتَقِيمَ بتحرّي الحقّ والملازمة للصواب . روي أنّ أبا جهل لمّا سمع الآية قال : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم « 1 » . فردّه اللّه تعالى بقوله : وَما تَشاؤُنَ الاستقامة إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الذي هو رَبُّ الْعالَمِينَ وخالقهم ومدبّر أمورهم بالرزق وغيره ممّا يصلحهم وما يليق بهم . عن الصادق عليه السّلام - في قوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ - قال : « وما هو تبارك وتعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله بغيبه بضنين عليه » وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ قال : « يعني الكهنة الذين كانوا في قريش ، فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلّمون على ألسنتهم فقال : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ مثل أولئك فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ في ] عليّ عليه السّلام ، يعني ولايته أين تفرّون منها ؟ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . قال : لمن أخذ اللّه ميثاقه على ولايته لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال : في طاعة عليّ والأئمة عليهم السّلام من بعده وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قال : لأنّ المشيئة إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس » « 2 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « إنّ اللّه جعل قلوب الأئمّة موردا لإرادته ، فإذا شاء اللّه شاءوا ، وهو قوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » « 3 » . في الحديث : « من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنّه رأي عين ، فليقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فإنّ فيها بيان أهواله الهائلة على التفصيل » « 4 » . الحمد للّه على التوفيق لإتمام تفسيرها ، والشكر له .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 354 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 408 ، تفسير الصافي 5 : 292 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 409 ، تفسير الصافي 5 : 294 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 355 .