الشيخ محمد النهاوندي
416
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وَيَقُولُ الْكافِرُ حين رأى تبعات كفره وعصيانه وخلوّ صحيفته من الحسنات : يا لَيْتَنِي كُنْتُ في الدنيا تُراباً ولم أكن إنسانا مكلّفا حتى ابتلي بالعذاب ، أو ليتني كنت في هذه اليوم ترابا ولم ابعث كما كنت ترابا قبل الإحياء وقيل : يعني يا ليتني كنت متواضعا ولم أكن متكبّرا « 1 » . وقيل : إنّ المراد بالكافر إبليس ، وهو يقول : يا ليتني كنت مخلوقا من تراب كآدم ، ولم أكن مخلوقا من النار « 2 » حتّى اتكبّر على آدم ، ومن السّجود له . وعن ( العلل ) عن ابن عباس ، أنّه سئل : لم سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام أبا تراب ؟ قال : « لأنّه صاحب الأرض وحجّة اللّه على أهلها بعده ، وبه « 3 » بقاؤها ، وإليه سكونها » . قال : لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ اللّه تبارك وتعالى لشيعة عليّ من الثواب والزّلفى والكرامة قال : يا ليتني كنت ترابغ ، أي من شيعة عليّ ، وذلك قول اللّه : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 4 » . عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة عَمَّ يَتَساءَلُونَ لم تخرج سنته - إذا كان مدمنها في كلّ يوم - حتّى يزور بيت اللّه الحرام إن شاء اللّه تعالى » « 5 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 26 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 648 ، تفسير أبي السعود 9 : 95 ، تفسير روح البيان 10 : 312 . ( 3 ) . في النسخة وتفسير الصافي : وله . ( 4 ) . علل الشرائع : 156 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 278 . ( 5 ) . ثواب الأعمال : 121 ، مجمع البيان 10 : 637 ، تفسير الصافي 5 : 278 .