الشيخ محمد النهاوندي
399
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة المرسلات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الإنسان المتضمّنة لذمّ الكفّار بأنّهم يذرون وراءهم يوما ثقيلا ، وذكر دلائل وقوعه ، وسوء حال المكذّبين ، وحسن حال المؤمنين ، ونظمت سورة المرسلات المتضمّنة لاثبات وقوع ذلك اليوم الثقيل ، وشرح ثقله بذكر أهواله وشدائده ، وتهديد مكذّبيه ، وبيان سوء حالهم ، وحسن حال المؤمنين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالقسم بالملائكة إظهارا لعظمتهم وكرامتهم عنده وتأكيدا للمدّعى بقوله : وَالْمُرْسَلاتِ من قبل اللّه من الملائكة ، لإيصال النّعم إلى الخلق ، وتبليغ الأحكام والعلوم إلى الرسل ، ولخلق ما في الأرحام ، وكتابة الأعمال ، وحفظ النفوس من البلايا ، وإنزال العذاب ، إرسالا عُرْفاً ومتتابعا كعرف الفرس ، أو معروفا ومستحسنا عند العامّة ، أو المؤمنين ، فانّ نزول العذاب على الأعداء إحسان إلى الأولياء . ثمّ رتّب سبحانه على رسالتهم بيان سرعتهم في امتثال أوامر اللّه بقوله : فَالْعاصِفاتِ في طيرانهم ، والمسرعات بالشّدة في امتثال أوامر اللّه ، كما تصف الرياح عَصْفاً وسيرا شديدا ، وقيل : إنّ المراد بالعاصفات الملائكة الذين يلهبون بأرواح الكفار ويهلكونها « 1 » وَالنَّاشِراتِ بأجنحتهم عند انحطاطهم إلى الأرض ، أو الشرائع في أهل الأرض ، أو للرحمة والعذاب ، أو لصحف الأعمال يوم الحساب ، أو للنفوس الموتى بالكفر والجهل [ بطريق ] الوحي الذي هو حياة القلوب نَشْراً معجبا بديعا . ثمّ رتّب سبحانه على نشرهم أمرين : الأول بقوله : فَالْفارِقاتِ والمميزات بين الحقّ والباطل
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 264 .