الشيخ محمد النهاوندي

393

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 22 ] إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) ثمّ يقول اللّه ، أو الملائكة ، للأبرار : إِنَّ هذا الذي ترون من العطايا والكرامات كانَ في علم اللّه لَكُمْ جَزاءً وعوضا بمقابلة أعمالكم الحسنة وعباداتكم المقبولة وَكانَ سَعْيُكُمْ وسرعتكم في الخيرات وتعبكم في الطاعات مَشْكُوراً عند اللّه ومرضيا له ومقابلا بالثواب العظيم ، فيزداد بذلك الخطاب فرحهم وسرورهم . روى كثير من مفسّري العامة كالواحدي والزمخشري وأبي السعود وإسماعيل حقّي وغيرهم : أنّ الآيات نزلت في شأن علي وفاطمة والحسن والحسين ، لرواية ابن عباس « 1 » ، وهي كما في ( روح البيان ) : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ناس معه ، فقالوا لعليّ عليه السّلام : لو نذرت على ولديك نذر ؟ فنذر عليّ وفاطمة عليهما السّلام وفضّة جارية لهما إن برءا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام تقرّبا إلى اللّه وطلبا لمرضاته وشكرا له ، فشفيا فصاموا وما معهم شيء يفطرون عليه ، فاستقرض علي عليه السّلام من شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصوع من الشعير ، فطحنت فاطمة عليها السّلام صاعا وخبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوا بين أيديهم وقت الإفطار ليفطروا به ، فوقف عليهم سائل ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة . فقال علي لفاطمة عليهما السّلام : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أماترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين فقالت فاطمة عليها سلام اللّه : أمرك يا بن عم سمع طاعه * مابي من لؤم ولا ضراعة أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * ألحق بالأخيار والجماعة وأدخل الخلد ولي شفاعة فآثروه كلّهم وباتوا ولم يذوقوا إلّا الماء ، وأصبحوا صياما ، فطحنت فاطمة ثلثا آخر وخبزت ، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة .

--> ( 1 ) . أسباب النزول : 248 ، الكشاف 4 : 670 ، تفسير أبي السعود 9 : 73 ، تفسير الرازي 30 : 244 .