الشيخ محمد النهاوندي
377
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة القيامة بسم اللّه الرّحمن الرّ حيم [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة المدّثر المتضمّنة لبيان بعض أهوال القيامة وبيان عظمة القرآن ، وأنّ مكذّبيه لا يخافون الآخرة ، نظمت سورة القيامة المتضمّنة لبيان بعض آخر من أهوال القيامة ، وبيان عظمة القرآن المجيد ، وأنّ مكذّبيه يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة ، وغير ذلك من المناسبات بين السورتين الشريفتين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله تبارك وتعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ شرع سبحانه في إثبات المعاد بقوله : لا أُقْسِمُ على وقوع المعاد بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ عليه بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ لعظمة شأنهما وعدم الحاجة في وقوعه إلى القسم لوضوحه . وقيل : إنّ حرف لا زائدة للتأكيد « 1 » . والمعنى اقسم بيوم القيامة وبالنفس اللّوامة أنّكم لتبعثنّ . عن ابن عباس : كلّ نفس تلوم نفسها يوم القيامة [ سواء ] كانت فاجرة أو برّه ، أمّا البرّة فلأجل أنّها لم تزد على طاعتها ، وأمّا الفاجرة فلأجل أنّها لم تشتغل بالتقوى « 2 » . وقيل : إنّ المراد النفوس المتقية التي تلوم النفس العاصية يوم القيامة « 3 » . وقيل : إنّ المراد النفوس الشريفة التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعة « 4 » . وقيل : إنّها النفوس الشقية ، فانّها تلوم نفسها إذا شاهدت أهوال القيامة « 5 » . قيل : وجه المناسبة بين المقسمين أنّ ظهور شدّة اللوم يكون في ذلك اليوم « 6 » . ثمّ أنكر سبحانه استبعاد البعث أو امتناعه أو أظهر التعجّب منه بقوله : أَ يَحْسَبُ ويتخيّل الْإِنْسانُ العاقل أَلَّنْ نقدر على أن نَجْمَعَ عِظامَهُ بعد موته . عن ابن عباس : أنّ المراد
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 214 ، تفسير روح البيان 10 : 243 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 215 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 216 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 30 : 216 . ( 6 ) . مجمع البيان 10 : 59 .