الشيخ محمد النهاوندي

37

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

و كُلَّ كَفَّارٍ وكثير الطغيان على المنعم ومبالغ في التضييع لحقوقه بانكار توحيده ونعمه . وقيل : يعني كلّ كافر حامل غيره على كفره « 1 » ، عنيد ومبغض للحقّ ، أو منحرف عن الطاعة ، أو معجب بما عنده . وعن القمي : أنّه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام « 2 » . وعن السجاد عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت عن يمين العرش ، ثمّ يقول اللّه تبارك وتعالى لي ولك : قوما فالقيا من أبغضكما وكذّبكما في النار » « 3 » . وفي ( المجمع ) و ( الأمالي ) من طرق العامة مثله ، وزادا : « وأدخلا في الجنّة من أحبكما ، وذلك قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ « 4 » . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ وكثير البخل بالمال ، الممتنع عن أداء حقوق اللّه من الزكاة والخمس وغيرهما من الواجبات المالية . وقيل : إنّ المراد بالخير الاسلام . قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة لمّا منع بني أخيه منه ، وكان يقول : من دخل منكم في الاسلام لم أنفعه بخير ما عشت « 5 » . مُعْتَدٍ ومجاوز عن حدود العقل ، ظالم على نفسه وعلى العباد ، ومعاند لآيات اللّه ولأهل الحقّ مُرِيبٍ وشاكّ في دين الاسلام ، أو في البعث الَّذِي جَعَلَ واختلق من قبل نفسه وهواه مَعَ اللَّهِ وأشرك به في العبادة إِلهاً آخَرَ ومعبودا غيره من مخلوقاته ، كالكواكب والأصنام ، فكلّ من كان من الناس بهذه الصفات فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ هذا الأمر تأكيد لما سبق . ثمّ قيل : إنّ الكفار يعتذرون إلى اللّه بأنّ الشيطان الذي كان قريننا في الدنيا أضلّنا وأطغانا ، فهو المستحقّ للعذاب دوننا قالَ الشيطان الذي هو قَرِينُهُ ومصاحبه في الدنيا رَبَّنا ما أضللته و ما أَطْغَيْتُهُ بالقهر والجبر وَلكِنْ كانَ هو لخبث ذاته وسوء أخلاقه مستقرا فِي ضَلالٍ وانحراف ظاهر عن صراطك المستقيم بَعِيدٍ عن طريق الحقّ القويم ، بحيث لا يرجى منه الرجوع إليه ، وأنا أعنته على ضلاله وطغيانه بالإغواء والدعوة لا عن قهر وإلجاء . قالَ اللّه تعالى لا تَخْتَصِمُوا ولا تنازعوا لَدَيَّ وفي محضر عدلي وموقف حكومتي ، إذ لا فائدة فيه ، ولا عذر

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 123 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 324 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 324 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 4 ) . أمالي الطوسي : 290 / 563 ، مجمع البيان 9 : 220 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 124 .