الشيخ محمد النهاوندي
361
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يقرأ مائة آية ، فانّ من قرأها كتب من القانتين . وقيل : خمسون . وقيل : سورة ، ولو كانت قصيرة « 1 » . وقيل : إنّ المراد بقراءة القرآن الصلاة لاطلاق اسم « 2 » الجزء على الكلّ « 3 » . عن ابن عباس : سقط عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قيام الليل ، وصارت تطوّعا ، وبقي ذلك فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . ثمّ ذكر سبحانه حكمة أخرى للنسخ بقوله : عَلِمَ اللّه أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ لا محالة مَرْضى يعسر عليهم القيام بالليل وَ أشخاص آخَرُونَ غير المرضى يَضْرِبُونَ ويسافرون فِي أقطار الْأَرْضِ للتجارة أو طلب العلم أو غيرهما يَبْتَغُونَ ويطلبون بمسافرتهم شيئا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ من ربح أو علم أو معرفة وَ أشخاص آخَرُونَ غير الطائفتين يُقاتِلُونَ الأعداء ، ويجاهدون فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولطلب رضاه ، فإذا كان الأمر كذلك فَاقْرَؤُا أيّها المؤمنون بالقرآن ما تَيَسَّرَ لكم وسهل عليكم مِنْهُ بلا تحمّل مشقة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ المفروضة بالليل والنهار وَآتُوا الزَّكاةَ الواجبة . قيل : هي الفطرة إن كانت الآية مكية ، والمالية إن كانت مدنية « 5 » . وَأَقْرِضُوا اللَّهَ من أموالكم بالانفاقات المستحبّة قَرْضاً حَسَناً وهو إخراجها من أطيب الأموال وأنفعها للفقراء بخلوص النية ، وفي التعبير بالقرض غاية الحثّ عليه من حيث تنزيل ذاته المقدسة مع غنائه المطلق منزلة المحتاج ، والإشعار بعوده إليه مع زيادة . ثمّ حثّ سبحانه على جميع العبادات بدنية كانت أو مالية بقوله تبارك وتعالى : وَما تُقَدِّمُوا من دنياكم إلى الآخرة نفعا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من الخيرات وعمل من الأعمال الصالحات ، أيّ خير وعمل كان تَجِدُوهُ بعد الموت عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً قيل : إنّ الضمير المنفصل مؤكّد للضمير المتّصل ، والمعنى تجدوه خيرا « 6 » . وَأَعْظَمَ أَجْراً من الوصية به حين الموت ، أو من الدنيا وما فيها وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من ذنوبكم في جميع أوقاتكم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ وستار للذنوب رَحِيمٌ بعباده بإعطائهم الثواب العظيم . عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة المزمّل في العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمّل ، وأحياه اللّه حياة طيبة ، وأماته ميتة طيبة » « 7 » . الحمد للّه تعالى والشكر له .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 187 . ( 2 ) . في النسخة : لاطلاقا لاسم . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 186 و 187 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 187 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 187 ، تفسير روح البيان 10 : 221 . ( 6 ) . تفسير الصافي 5 : 244 . ( 7 ) . ثواب الأعمال : 120 ، مجمع البيان 10 : 565 ، تفسير الصافي 5 : 244 .