الشيخ محمد النهاوندي

357

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قيل : كان يرفضّ « 1 » عرقا في اليوم الشديد البرد حين نزوله ، كما عن عائشة « 2 » . وعن ابن عباس : كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربّد وجهه « 3 » . وروي أنّ الوحي نزل عليه وهو على ناقته ، فثقل عليها حتى وضعت جرانها « 4 » ، فلم يستطع أن تتحرّك « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد نزلت عليه سورة المائدة وهو على بغلته الشّهباء « 6 » وثقل عليه الوحي حتّى وقفت وتدلّى بطنها حتى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض » « 7 » . وقيل : يعني ثقيلا في الميزان لكثرة ثواب تلاوته والعمل به « 8 » ، أو ثقيلا على المنافقين حيث إنّه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم وأقوالهم « 9 » . أو ثقيلا على العقل لأنّه لا يفي بإدراك فوائده ودقائقه ورقائقه « 10 » . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 6 إلى 9 ] إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) ثمّ بيّن سبحانه حكمة أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقيام الليل والعبادة فيها بقوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ والنهضة فيه ، أو العبادة فيه هِيَ خاصة أَشَدُّ وَطْئاً أو أكثر كلفة ومشقّة على النفس من التي تؤتى بالنهار ، فتكون أفضل ، لأنّ أفضل العبادة أشقّها ، أو أوفق بالخلوص والخشوع ، أو المراد أنّ النفس الناهضة بالليل للعبادة أشدّ ثباتا وأكثر استقامة وَأَقْوَمُ قِيلًا وأحسن كلاما ، كما عن ابن عباس « 11 » ، أو أخلص قولا لأن الأصوات تهدأ فيه والحركات تنقطع فيه . عن الصادق عليه السّلام في الآية : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ قال : « قام قيام الرجل عن فراشه يريد به اللّه عز وجل لا يريد به غيره » « 12 » .

--> ( 1 ) . أرفضّ العرق : سال وترشّش . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 174 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 174 . ( 4 ) . الجران : باطن عنق البعير . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 174 . ( 6 ) . في النسخة ، وتفسير الصافي : بغلة شهباء . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 3 / 1161 ، تفسير الصافي 5 : 240 . ( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 174 ، تفسير الطبري 29 : 80 ، مجمع البيان 10 : 570 . ( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 30 : 175 . ( 11 ) . تفسير الرازي 30 : 176 . ( 12 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 299 / 1367 ، التهذيب 2 : 336 / 1385 ، تفسير الصافي 5 : 241 .