الشيخ محمد النهاوندي

355

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة المزمّل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الجنّ المتضمّنة لتعظيم القرآن ، وبيان تعجّب الجنّ منه ، واشتياقهم إليه ، وإيمانهم به ، وتهديد مكذّبيه ، وبيان بعض حوادث أوّل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، نظمت سورة المزّمّل المتضمنة لبيان عظمة القرآن ، وأمر الرسول بتلاوته وترتيله ، وتهديد مكذّبي الرسول وكتابه ، وبيان حال النبي صلّى اللّه عليه وآله في أوائل نزول الوحي إليه ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بصفة كانت له في أوّل نزول الوحي إليه تلطّفا وإيناسا ، كما هو دأب العرب بقوله : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ والمتلفّف بثيابه . عن ابن عباس : أول ما جاء جبرئيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله خافه ، وظنّ أنّ به مسّا من الجنّ ، فرجع من جبل حراء إلى بيت خديجة مرتعدا ، وقال : زمّليني ، فبينما هو كذلك إذ جاء جبرئيل وناداه : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ « 1 » . أقول : ما قاله ابن عباس ينافي الأخبار الواصلة في بيان كيفية أول نزول جبرئيل ، وكون سورة ( اقرأ ) أول ما نزل . وقيل : إنّه كان نائما متزمّلا بقطيفة ، فناداه جبرئيل بما يهجّن تلك الحالة ، والمعنى : يا أيّها النائم المتزمّل بثوبه ، قم واشتغل بالعبادة « 2 » . وقيل : إنّه كان متزمّلا في مرط لخديجة مستأنسا بها فقيل له : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ واترك حظّ نفسك واشتغل بالعبادة « 3 » إِلَّا مقدارا قَلِيلًا منه ، أعني نِصْفَهُ فانّ النصف قليل بالنسبة

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 171 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 171 .