الشيخ محمد النهاوندي
341
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 10 إلى 14 ] فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) ثمّ لمّا بيّن مراتب دعوته بيّن كيفيتها بقوله : فَقُلْتُ لهم : يا قوم اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ واسألوه ستر ذنوبكم إِنَّهُ تعالى كانَ غَفَّاراً وستّارا للذنوب ، فإذا استغفرتم اللّه يُرْسِلِ السَّماءَ وينزل عَلَيْكُمْ الأمطار النافعة حال كونها مِدْراراً وسيالا ، أو متواترا . قيل : إنّ قومه قالوا : إن كان ديننا حقّا فكيف نتركه ، وإن كان باطلا فكيف يغفر لنا بعد ما كنّا عليه دهرا طويلا ؟ فأمرهم اللّه بالاستغفار ، ووعدهم عليه بالعوائد الدنيوية العاجلة ، لأنّها أوقع في قلوبهم من المغفرة « 1 » . وقيل : لمّا كذّبوا نوحا بعد تكرار الدعوة ، حبس اللّه عنهم قطر السماء ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة « 2 » . وقيل : سبعين ، فوعدهم نوح إن آمنوا أن يرزقهم الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه « 3 » بقوله : وَيُمْدِدْكُمْ ويقوّيكم بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ويزدكم قوة إلى قوّتكم وَيَجْعَلْ لَكُمْ بسبب إيمانكم واستغفاركم جَنَّاتٍ وبساتين كثيرة وَيَجْعَلْ لَكُمْ فيها أَنْهاراً جارية تزيّنها بالنبات ، وتحفظها من اليبس ، وتفرح بها القلوب . ثمّ لامهم نوح على تركهم الايمان باللّه بقوله : ما لَكُمْ وأيّ مانع فيكم ؟ أنّكم لا تَرْجُونَ ولا تعتقدون لِلَّهِ الخالق لجميع الأشياء وَقاراً وعظمة مقتضية لايمانكم به وخضوعكم له وَ الحال أنّه قَدْ خَلَقَكُمْ بقدرته أَطْواراً وتارات مختلفة ، خلقكم أولا ترابا ، ثمّ أغذية ، ثمّ أخلاطا ، ثمّ نطفا ، ثمّ علقا ، ثمّ مضغا ، ثمّ عظاما ، ثمّ لحوما ، ثمّ أنشأكم خلقا آخر . وقيل : خلقكم صبيانا ثمّ شبّانا ، ثمّ كهولا ، ثمّ شيوخا « 4 » . وقيل : خلقكم طوالا وقصارا ، وأقوياء وضعفاء ، ومختلفين في الخلق والخلق « 5 » . وعن القمي : مختلفين في الأهواء والإرادات والمشيئات « 6 » وعلى أيّ تقدير كلّها دالّ على قدرة اللّه وحكمته ونهاية عظمته . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 15 إلى 24 ] أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 176 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 176 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 177 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 178 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 387 ، تفسير الصافي 5 : 231 ، وفي النسخة : والمشتهيات ، بدل : والمشيئات .