الشيخ محمد النهاوندي
324
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بقوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ وقد مرّ بيان الصّور والنفخ فيه نَفْخَةٌ واحِدَةٌ أولية وَحُمِلَتِ وقلعت الْأَرْضُ وَالْجِبالُ من أماكنهما بالقدرة الإلهية ، أو بالزلزلة فَدُكَّتا وضربتا : يعني كلا بالآخر دَكَّةً وضربة واحِدَةً فتسير الجبال بها كثيبا مهيلا ، والأرض هباء منثورا فَيَوْمَئِذٍ وحينئذ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ العظيمة ، ونزلت النازلة الهائلة الفظيعة ، وهي على ما قيل صيحة القيامة « 1 » وَانْشَقَّتِ السَّماءُ وانفرجت لنزول الملائكة إلى الأرض فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وفي تلك الوقت واهِيَةٌ مسترخية غير متماسكة كالعهن المنقوش وَالْمَلَكُ الذي يسكن في السماء يقفون بعد انشقاقها عَلى أَرْجائِها ونواحيها وأكنافها . قيل : إنّ الملائكة يقفون في حافات السماء لحظة ثمّ يموتون لقوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 2 » ويحتمل أنّ وقوفهم بعد موتهم وإحيائهم ، ويحتمل كون الواقفين المستثنون بقوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ * « 3 » . وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ وهو على ما قيل الفلك التاسع « 4 » ، وهو أعظم خلق خلقه اللّه ، وبه تحدّد الجهات فَوْقَهُمْ قيل : يعني فوق الملائكة الذين هم على أطراف السماء ، أو فوق الحملة « 5 » يَوْمَئِذٍ وفي ذلك الوقت ثَمانِيَةٌ أملاك . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه بأربعة أخرى » « 6 » . وروي أنّهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرضين السابعة ، والعرش فوق رؤوسهم ، كلّهم مطرقون مسبّحون « 7 » . أقول : ومن التخرّص بالغيب قول بعض علماء العامة : الأربعة اللاحقة الأئمة الأربعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية : أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه » « 9 » . وعن القمي قال : حملة العرش ثمانية ، لكلّ واحد منهم ثمانية أعين ، كلّ عين طباق الدنيا « 10 » . قال : وفي حديث آخر قال : « حملة العرش ثمانية : أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين ، فأما
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 137 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 108 ، تفسير روح البيان 10 : 138 ، والآية من سورة الزمر : 39 / 68 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 108 ، تفسير روح البيان 10 : 138 ، والآية من سورة الأنعام : 6 / 128 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 138 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 9 : 24 ، تفسير روح البيان 10 : 139 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 139 . ( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 139 . ( 9 ) . الكافي 1 : 102 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 219 . ( 10 ) . بحار الأنوار 58 : 27 / 43 ، وتفسير الصافي 5 : 219 ، عن تفسير القمي .