الشيخ محمد النهاوندي
320
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما رأيت مثله ولا مثل حججه ، فعصمه اللّه « 1 » بهذه الآية . وقيل : إن زلقه بالأبصار كناية عن شدّة الغضب ، والمعنى أنّهم من شدّة عداوتهم لك ينظرون إليك نظر الغضبان بمؤخّر عيونهم ، بحيث يكادون يزلّون قدمك ويصرعونك وقت سماعهم القرآن « 2 » وَيَقُولُونَ لإخوانهم حين رؤيتك : إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وفاسد العقل ، تنفيرا للناس عنه ، وتوهينا له ، وقد علموا كلّهم أنّه أعقل الناس . وقيل : إنّ المعنى أنّ محمدا معه جنّ يعلّمه القرآن « 3 » وَ الحال أنّه ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وعظة لِلْعالَمِينَ من الإنس والجنّ ، وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم ، فأين من أنزل عليه ذلك وهو مطّلع على أسراره وحقائقه ودقائقه ممّا قالوا في حقّه من الجنون ؟ فكيف ينسبونه إليه وليس ما قالوا إلّا من غاية الحمق والجهالة ؟ عن الصادق عليه السّلام : أنّه مرّ بمسجد الغدير ، فنظر إلى ميسرة المسجد فقال : « ذاك موضع قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » ثمّ نظر إلى الجانب الآخر فقال : « ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى حذيفة وأبي عبيدة ، فلمّا أن رأوه رافعا يده قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية » « 4 » . أقول : يمكن حمل نزول جبرئيل بها في ذلك الوقت على نزوله بها مرة ثانية . وعن القمي : لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ قال : لمّا أخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بفضل أمير المؤمنين عليه السّلام [ قالوا : هو مجنون ] قال تعالى : وَما هُوَ يعني أمير المؤمنين عليه السّلام إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ « 5 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « من قرأ سورة ن وَالْقَلَمِ في فريضة أو نافلة ، آمنه اللّه عزّ وجلّ من أن يصيبه فقر أبدا وأعاذه اللّه إذا مات من ضمّة القبر » « 6 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 127 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 127 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 130 . ( 4 ) . الكافي 4 : 566 / 2 ، من لا يحضره الفقيه 2 : 335 / 1558 ، تفسير الصافي 5 : 216 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 383 ، تفسير الصافي 5 : 216 . ( 6 ) . ثواب الأعمال : 119 ، مجمع البيان 10 : 496 ، تفسير الصافي 5 : 216 .