الشيخ محمد النهاوندي
308
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه عز وجل أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فأحسن تأديبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . عن ( البصائر ) مقطوعا : « أنّ اللّه أدّب نبيّه فأحسن تأديبه ، فقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » فلمّا كان ذلك ، أنزل اللّه تعالى : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 3 » . وعن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلّا قال صلّى اللّه عليه وآله : « لبيك » « 4 » . وعن أنس قال : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشر سنين ، فما قال لي في شيء فعلته : لم فعلت ، ولا في شيء لم أفعله : هلّا فعلت « 5 » ! وقيل : إنّه لم ينحرف عن بلاء ، ولم ينصرف عن عطاء « 6 » . وقيل : كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلّى اللّه فيه بأنوار أخلاقه « 7 » . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 9 ] فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) ثمّ لمّا وعد سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل الأجر ، ومدحه بأكرم الأخلاق ، ذمّ معانديه ومكذّبيه بقوله : فَسَتُبْصِرُ يا محمد ، وعن قريب ترى وَ المشركون يُبْصِرُونَ في الدنيا كما قيل ، أو في الآخرة « 8 » حين نزول العذاب عليهم بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وابتلاء بالجنون ، أبك وبفرق المؤمنين ، أم بفرق الكافرين والمكذّبين ؟ فانّ المجنون هو الذي هام في تيه الضّلال ، وابتلى نفسه بالعذاب والنّكال ، ومن الواضح إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ من كلّ أحد بِمَنْ ضَلَّ وانحرف عَنْ سَبِيلِهِ المؤدّي إلى سعادة الدارين وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ إلى سبيله الناجين من كلّ هلكة وعذاب ، الفائزين بكلّ خير وصواب . فإذا تبيّن أنّ أعداءك في ضلال فَلا تُطِعِ يا محمد ، ولا تجب الْمُكَذِّبِينَ في سؤالهم منك الإعراض عن الدين الحقّ ، والدخول في دين آبائك المشركين باعتقادهم وزعمهم ، ودم على ما أنت عليه من التوحيد وعبادة اللّه ، وتشدّد عليهم مع قلّة أنصارك وأصحابك ، وإن عارضوك بأجمعهم مع
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 208 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 208 . ( 2 ) . الأعراف : 7 / 199 . ( 3 ) . بصائر الدرجات : 398 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 208 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 30 : 81 . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 107 . ( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 82 .